الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - التعجب من هذه الدعوى
أنه علق على قول السيد صاحب العروة في قوله : ( إذا ثبت رؤيته في بلد ولم يثبت في بلده ، فإن كانا متقاربين كفىوإلاّ فلا ) حيث علق على قوله ( وإلاّ فلا ) بقوله : ( لا يبعد الكفاية مطلقاً ) كما في طبعته الاُولى من تعليقته على العروة المطبوعة عام ١٣٧٥ ، وكذا في الطبعة الثانية المطبوعة عام ١٣٨٠ وكذا فيماأورده في المسائل المنتخبة المطبوعة عام ١٣٩١ .
فإن التعجب لا يكاد ينقضي ممن يناقش في اطلاق كل صحيحة من صحاح القضاء المتقدمة ، وخصوصاً صحيحة أبي بصير المصرحة بالتعميم قرباً وبعداً ، لدفع اطلاق واضح أوتعميم صريح بمناقشات لا تزحزح الاطلاقات عن محلها قيد أنملة ، ولا تمس التعميم الصريح بأي ضرر ، كيف استساغ له الأخذ باطلاق كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في هذه الموارد مع ما يحمل كلام السيدالاُستاذ ( قدس سره ) بين طياته من دلالات عدة على عدم إرادة جميع الآفاق بالعالم من كلمة ( مطلقاً ) ومن عدم التقييد بالاشتراك في جزء من الليل ، بل هذه الدلالات واضحة على أن الاطلاق الذي ذكر إنماهو لخصوص الآفاق التي تشترك مع بلد الرؤية ليلة الثلاثين في جزء من الليل .
منها : بداهة أن الآن وفي لحظة الرؤية ( عندنا في العراق مثلاً ) نهار عندهم ، فكيف يثبت دخول أوّل ليلة من الشهر الجديد عندهم ؟ !
ومنها : بداهة أن الحكم بدخول أوّل الشهر عندهم لحظة الرؤية عندنا وهم عندهم نهار معناه أن نهارهم نهار يوم العيد وأوّل الشهر ، ومعنى ذلك أن شهر رمضان عندهم ثمانية وعشرون يوماًغالباً ، ويستحيل شرعاً بمقتضى ما ورد من الروايات أن يكون الشهر الهلالي ثمانية وعشرين يوماً أو واحداً وثلاثين يوماً ، والحال إن الفقهاء ( قدّس الله أسرارهم ) في مثل هذه المواردلو وجدة بداهة واحدة تدل على عدم الاطلاق لا يأخذون به ، فكيف ساغ مع وجود عدّة دلالات على عدم الاطلاق لجميع الآفاق في العالم الأخذ به ونسبة القول به إليه ، وأنه رجع عن هذا القول فيما بعد ؟ ! على ما سيأتي تفصيل ذلك في آخر الدليل الثامن من الأدلة الدالة على وحدة الآفاق حكماً .