الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠ - مقتضى الأصل اللفظي في المسألة
رمضان فريضة من فرائض الله ، فلا تؤدوا بالتظني ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقل من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » الوسائل ج ١٠ : ٢٨٩ باب ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١٠ . وهذه الصحيحة تقدم الاستدلال بها على أن لكل اُفق حكم نفسه في الدليل الثالث من أدلتهم الواضح ١٥ : ٣١٢ وأجبنا عنه نقضاً وحلاً ، وقلنا إنّه حمّل كون الخمسين من داخل البلد أو من داخل الاُفق ، وليس في الصحيحة ذلك ، ثمّ بعد التحميل حصدت النتيجة المتوخاة منها . وكذا التقريب الثاني الذي ذكر لها وأجبنا عنه ، وكذا التقريب الثالث الذي ذكر لها وأجبنا عنه ، وكلهامبتنية على التحميل ثم حصد النتيجة . فالنتيجة التي هي وحدة الآفاق حكماً نتيجة تحميلية ، وأشرنا هناك أيضاً إلى أنه .
وبذلك يتضح جلياً أن دعوى تقييد اطلاقات الرؤية بصحيحة أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز بعد تحميل الصحيحة هذه التقييد بالبلد أو التقييد بالاُفق يحصد نتيجة تحميلية هي تقييداطلاقات الرؤية بالرؤية في الاُفق الواحد ، وليس ذلك هو ظاهر المقيد حتى يكون صالحاًللتقييد . فراجع الواضح ١٥ : ٣١٩ قبل الدليل الرابع على أن لكل اُفق حكم نفسه .
ومن ذلك تعرف بقية الروايات التي ادعي دلالتها على تقييد اطلاقات الرؤية ، كرواية حبيب الخزاعي ورواية هارون بن خارجة عن الربيع بن ولاّد الضعيفة به ، ونحوها معتبرة هارون بن خارجة .
وهذا أيضاً في نهاية الغرابة ممن يدعي أن لا اطلاق لروايات الرؤية لأنها إنما هي واردة في مقام التركيز على الرؤية وحصر الحجية فيها ، وإلغاء بقية طرق الرؤية من التظني والرأي الذي مقتضاه بزعمه عدم الاطلاق . فورود المقيد لابدّ وإن يكون عندهم لغوا محضاً ، إذ لا اطلاق حتّى يوردالإمام ٧ المقيّد له . وهل للحكيم أن يقيد في مورد لا مجال للتقييد فيه ولا محل ؟ ! .