الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - توضيح الجواب
بيان ذلك وأنّه كيف يكون يوم السبت عيداً لكل العالم وأوّل شهر شوال للعالم كله : هو أنه تقدمأنّا ذكرنا مطلباً وهذا المطلب ذكر أيضاً في كل ما كتب حول مبدأ التاريخ العالمي وذكر أيضاًفي رسالة السيد محمّدحسين الحسيني الطهراني وهو ما مضمونه : أنه حدثت معضلة عويصة نتيجة لكشف قارة أمريكا وبعد مسافرة السيّاح المعروف « ماجلاّن » بسفائنه حول الأرض في مدة ثلاث سنين ، وهذه المعضلة التي حدثت بهذا الاكتشاف أوجبت لزوم تعيين مبدأ فرضي للتاريخ ، لأنه قبل اكتشاف قارة أمريكا كان العلماء بانين إما على كروية الأرض ، وإما على انحصار المعمور بنصفها الممتدّ من الجزائر الخالدات إلى أقصى بلاد الصين واليابان .
وعلى كل منهما كان مبدأ الأيام عندهم ببزوغ الشمس في هذه البلاد ، كما أنّ المنتهى غروبها في هذه الجزائر الخالدات ، لأن الأرض كروية وتدور حول نفسها كل أربع وعشرين ساعة فيتحقق بذلك ليل ونهار واحد في النواحي المعمورة من الأرض ، والمفروض قبل اكتشاف أمريكا من مكتشفها على الخلاف فيه أن المعمور من الأرض ليس هو إلاّ من الجزائر الخالدات إلى أقصى الصين واليابان ، فهو حينما يكون مواجهاً للشمس فهو نهار عندهم ، كما أن النواحي المعاكسة له والمشتركة في الظلمة وفي الظل المخروطي يكون ليل واحد عندهم ، وبما أنه لم يكن لكروية الأرض ميز وشاخص يتميز ويتشخص به بعض البقاع عن بعض في تعيين مشخّصات الأيّام واللياليوحدودها من تقويم الأسابيع والشهور حدثت المشكلة العويصة المشار إليها ، إذ إن هذا يقتضي تمادي يوم واحد وليلة واحدة على مرّ الأسابيع والشهور وما دامت الأعوام والدهور ، وما بقيت أرض مستنيرة وشمس منيرة فمثلاً إذا سمينا القسم المواجه للشمس من الأرض يوم الجمعة ، فلا يتغير هذا اليوم إلى الأبد ولو دارت الأرض حول نفسها آلاف المرات ، وذلك لعدم تعيّن مبدأ له بدءاً ونهاية ، ولا يمكن أن نتصوّر قبله ولا بعده من خميس وسبت ، فكيف بسائر أيام الأسبوع بعد عدم امكان تصور القبليّة والبعديّة ، وبهذه الموازاة لا يمكن لنا تقدير أيّام الشهور أيّ شهر كان شمسيّاً أو قمريّاً ، لعدم