الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - توضيح الجواب
تمايز الأيّام بعضها عن بعض .
وهذه المشكلة إنما حدثت بعد اكتشاف قارة أمريكا والعلم بكرويّة الأرض ، وبعد مسافرة السَّيَّاح المعروف « ماجلاّن » بسفنه حول الأرض في مدّة ثلاث سنين من إسبانيا إلى جهة المغرب ، وحيث إن راكبي هذه السفن كانوا يعدّون الأيّام بغاية الدقّة ، وفي رجوعهم وقبل الوصول إلى أوطانهم نزلوافي إحدى الجزائر ، وكان بمقتضى ما عدّوه من حساب الأيام بدقّة أن اليوم هو يوم الأربعاء ، ولكن عندما سألوا أهل هذه الجزائر اتفق جواب أهل الجزائر على أنّ اليوم هو يوم الخميس ] ترجمة رحلة ماجلان . الفارسية : ٢٧٨ [ ولم يدورا أنّ هذا الاختلاف وهو يوم واحدنشأ من خلاف جهة مسيرهم لمسير الأرض وهي ] وهو [ من المغرب إلى المشرق ، حيث إنهم كانوا يسيرون حول الأرض بحسب تعداد الأيام مدّة أزيد من المدة التي حسبوها ، وهي مدّة دوران الأرض حول نفسها دوراً واحداً البالغة أربعاً وعشرين ساعة ، فهذه المدّة بمثابة عدم تحول الشمس عنهم في طول مدّة اثنتي عشرة ساعة ، فكأنّهم مواجهون لضوء الشمس يومين متواليين لكنّهم كانوا يحسبونها يوماً واحداً .
وأمّا قبل كشف قارة أمريكا فالعلماء كما قلنا كانوا بانين إمّا على عدم كرويّة الأرض ، وإمّا على انحصار المعمورة بنصفها الممتدّ من الجزائر الخالدات ] التي تقع غرب إسبانيا [ إلى أقصى الصينواليابان ، وكان مبدأ اليوم عندهم ببزوغ الشمس على هذا المعمور من الصين واليابان ، ومنتهاه غروبها في الجزائر الخالدات ] التي غرقت الآن في المحيط الأطلسي ، والدال ذلك على أن لا خالد إلاّ الله ، وبعد اكتشاف قارة أمريكا وتبين أن المعمور من الأرض لا ينحصر بجزئها الممتد من الجزائر الخالدات إلى أقصى الصين واليابان ، بل هناك قسم من الأرض معمور هو المسمى بأمريكا الشمالية والجنوبية ، والتي تكون في القسم التحتي من الأرض أي في القسم المقابل للمعمور من الشرق ، فكان للأرض قسمان معموران ، فلا يكون مبدء اليوم ببزوغ الشمس على المعمور من الجزائر الخالدات إلى أقصى الصين واليابان له ما يشخصه عن المعمور من الأرض أيضاً الذي تشرق عليه الشمس وتغرب ، فكيف يكون مبدء حساب الأيام