الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠ - الجواب الثالث
يوماً ، ومعنى ذلك أنّه انكشف له جهلهوكان قد عدّ أوّل يوم لشهره هو يوم الثلاثاء ، والحال إنّه هو يوم الاثنين . فكذا الجاهل على القول بأن لكل اُفق حكم نفسه ينكشف له جهله برؤية الهلال في البلاد المتحدة معه في الآفق ، فيكون أوّل شهره يوم الاثنين لا الثلاثاء . وعلى هذا حملتم صحاح القضاء أليس كذلك ؟ ! فيمكن أن لا يُرى في الموصل مع صحو الجو وكثرة المستهلين ويُرى في البصرة أو جنوب إيران ، فينكشف له جهلهويكون أول شهره يوم الاثنين حتى على القول بأن لكل اُفق حكم نفسه ، ولا يختص ذلك بوحدة الآفاق حكماً . أفلا يقتضي ذلك تضييق الاُفق عندكم والقول بأنه لكل بلدة اُفقها الخاص بها ؟ !
إذا كانت هذه البلدة يتحد مشرقها مع مغربها .
فتوافقون بذلك عبد الله بن عمر وسالم بن محمّد بن أبي بكر على ما في المصنّف لأبي شيبة ٢ : ٤٩٢ على ما تقدم في أوّل البحث صفحة ٢٣٩ والحال أنّه قلنا حينما عدّ بعضهم عبد الله وسالم وغيرهم من القائلين بأن لكل اُفق حكم نفسه قلنا إنّ هؤلاء لا يرون أن لكل اُفق حكم نفسه ، وإنمايقولون بأن لكل بلدة متحدة المشرق والمغرب لها حكم نفسها ، لا هي والمتقاربة معها في المشرق والمغرب ، لأنّه إذا كان ذلك يقتضي أن ينتقل القائلون لأجل ما ذكرتم من القول بوحدة الآفاق إلى القول بأن لكل اُفق حكم نفسه ، فهذا هو نفسه يقتضي أن تنتقلوا أنتم من القول بأن لكل اُفق حكم نفسه إلى القول بأن لكل بلدة متحدة المشرق والمغرب لها حكم نفسها .
وثالثاً : أن من يقول إن العرب قبل الإسلام كان اعتمادهم في المواقيت على التاريخ القمريوحينما جاء الإسلام أقرهم على ما هم عليه من الاعتماد على التاريخ القمري ، ولذا قال تعالى : ( يَسَْلُونَكَ عَنِ الاَْهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) البقرة ٢ : ١٨٩ ، لابدّ وأن لا يكون قائلاً بأن العرب قبل الإسلام كانت تعتمد على التاريخ الشمسي ، والحال إن بعضهم قال في ردّ من قال إن العرب قبل الإسلام لم يكونوا يعرفون التاريخ الشمسي سواء كان القائل هو الشيخ الفاضل اللنكراني قدّس الله نفسه الزكية وروحه الولوية في تفصيل الشريعة في تحرير