الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - الجواب الأوّل عن الإشكال السابع
التزامه بهذا إقرار منه بأن بداية الشهر القمري أمر نسبي يختلف باختلاف بقاع الأرض ، وليس أمراً واحداً في جميعها وهو ما ادعاه أوّلاً ، مع أنّ هذا نحو من النسبية . وهناك نحو آخر هو مقتضى القول بأن العبرة في دخول الشهر القمري في كل مكان بامكانية رؤية الهلال في اُفق ذلك المكان ، فلابدّ من ملاحظة الشواهد العرفية والشرعية تؤيد أياً من النحوين ليبنى عليه . ويمكن أن يقال : إنها تؤيدالنحو الثاني ( انتهى ) .
تنبيه لابدّ منه :
أقول : قبل الجواب عن هذا الإشكال لابدّ من التنبيه على شيء وهو إنما قلنا إن ما ذكر في « رؤيت هلال » يرجع إلى ما ذكر فيما ذكرناه بعد ذلك .
ولكن مع التنبيه على أن القول : ( وقد تنبه ( قدس سره ) لهذا المحذور لاحقاً فبنى على أنّه إذا رُئي الهلال في مكان فإنما يحكم بدخول الشهر في الأمكنة المشاركة له في الليل . . . وفي التزامه ( قدس سره ) بهذاإقرار منه بأن بداية الشهر القمري أمر نسبي يختلف باختلاف البقاع ) .
ليس صحيحاً ، وأنّ مبنى السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) من أوّل الأمر كان هو الحكم بدخول الشهر في الأمكنة المشاركة له في الليل ، لا أنه لم يكن رأيه ثمّ تنبّه له . وقد تقدم بيان ذلك في جواب ما اُشكل على الدليل السادس والسابع من الأدلة الدالة على وحدة الآفاق حكماً ، وفي ردّ المبعّد الأوّل من مبعدات القول باتحاد الآفاق حكماً أيضاً ، وبصورة أوسع من الموردالأوّل . فمن أراد الاطلاع راجع ذلك ، ويأتي أيضاً مفصلاً قبيل نهاية هذا الدليل ، وهو الدليل الثامن على وحدة الآفاق حكماً ، فلا مقتضي لذكره هنا أيضاً .
الجواب عن الإشكال السابع :
ثمّ نرجع أوّلاً إلى الجواب عن هذا الإشكال الذي اشكله السيد محمّد حسين الحسيني الطهراني على السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) في كتاب رؤيت هلال .
ونذكر أوّلاً جواب السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) الذي أوّل من أحدث ثورة في وحدة الآفاق حكماً بدليل هذه الظاهرة الكونية التي هي ميقات للناس بغض النظر عن الأدلة الاُخرى ، وتبعه عليه جلّ من بعده ، لا جلّ تلاميذه وتلاميذ تلاميذه فقط .
فقال ( قدس سره ) في رسالة جوابية بعثها لمن استشكل عليه بالاشكال المتقدم قال فيها ما نصه : « وجدنا أنّ المراد من قولنا كأنّه لم يتّضح مما حرّرنا في الرسالة حتّى حُمل على ما لا ينبغي .
وكان التفصيل المبيد للريب يتطلّب فراغاً واسعاً من الوقت لا تساعده واجباتنا المحيطة بناالآن ، فاخترنا وجيزاً من الوصف لتوضيح ما اخترناه بما يسع المجال ، أداءً لما رغبتم إليه في خاتمة المقال ، عسى أن يتضح به المراد ، ويندفع ما زعمت عليه من وجوه الايراد ] أقول : وهذا الوجيز مبيّن للرد على الاشكالات بنحو واضح صريح وبيان شاف فريد [ .
فليعلم أنّ قولنا : بداية الشهر بداية خروج القمر من المحاق لم ن
قصد منه أنّ تلك اللحظة مهماكانت فهي بداية حساب الأيام ، أو مدار نصّ الفروض والأحكام كي يرد عليه ما توهم .
وإنّما أردنا بذلك دفع ما توهّم من أنّ بدوّ الهلال كبزوغ الشمس للنهار ظاهرة اُفقية لسكان