الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - توضيح الجواب الثالث
هو : وكأنك افترضت ] كما افترض القائل ( حفظه الله ) في المقام [ أنّ هذا القول ] وهو أن لكل اُفق حكم نفسه [ هو الأنسب من الناحية الواقعية والعلمية ، لأنّه الأقرب إلى ذوق المتشرعة من الناس ، بل ذوق العرف والعقلاء بشكل عام ، وأنّ القول الآخر وهو المختار ] وهو وحدة جميع الآفاق حكماًالمتحدة في جزء من الليل [ قد استوجب مزيداً من الأوهام ، وأوقع كثيراً من الاضطراب عندالعوّام فكثر الشجار والقيل والقال حتى . . . إلخ . مع أنّ واقع الحال بحسب تصوّراتنا على عكس ما تقول تماماً ، فإنّ القول بوحدة مبدأ حساب الشهور وتاريخها فهو المتطابق مع المرتكزات العقلائية ، والمناسب مع ذوق وحدة التاريخ لجميع سكّان الأرض ، وأنّ الاختلاف والتقدّم والتأخّر في حساب الأيام أمر على خلاف طباعهم ، كما لا تناسب وحدة شعائرهم المرتبطة بالأيّام والتواريخ . . . » ( رؤيت هلال ٢ : ٨٩٣ ) .
وقال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أيضاً : « أمّا بداية الحساب فلابدّ أن تكون من أوّل الليل ليلة الرؤية مهماتحققّ الخروج ، حتّى يعلم بوجوده في السماء بالرؤية التي هي الطريق العامّ الوحيد في سهولة التناول لكلّ أحد ، ولا تكون غالباً إلاّ في أوّل الليل أو قريباً منه ، فيتخذونه بداية لأوقات شهورهم ( يَسَْلُونَكَ عَنِ الاَْهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ ) ] البقرة ٢ : ٨٩ [ فمواقيت الناس من الشهر تبدأ عندهم من أوّل ليل يرى فيه الهلال ، والشارع المقدّس قرّرهم عليه في أحكامه أيضاً إلى أن قال ( قدس سره ) وإن شئت قلت : إنّ ليلة الرؤية ليلة واحدة بأربع وعشرين ساعة ًيتبعها نهار واحد بأربع وعشرين ساعة ، يعدّان أوّل الشّهر ، ثّم يتبعهاليالوأيّام كذلك حتّى يتم ثلاثين أو تسعة وعشرين فيكمل الشهر الواحد ويتبعه شهور كذلك حتّى يتمّ اثنا عشر شهراًعلى أقل تقدير ، ( ولا ينبئكمثل حبير ) [ فاطر ١٤ : ٣٥ ] ( رؤيت هلال ٢ : ٨٦١ ) . وتقدم توضيح معنى كلامه قدس سره الذي هو ( ( فيكمل شهر واحد ويتبعه شهور كذلك حتى يتم اثنا عشر شهراً كما في كتاب الله تعالى ، وأمّا على المشهور الذي أيذدته فكاد أن أن يتمّ أربعة وعشرين شهراَعلى أقل تقدير ) ) وقلنا إن معناه أنه بناءً على مسلك وحدة الآفاق حكماً تكون ليله الرؤية