الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - النظرية كما تبنيت
ذلك ، فإنه قد يُرى الهلال في البلد الشرقي كاستراليا ، إلاّ أن القول بأن رؤيته هناك تلازم رؤيته في العراق أو في أورپا وخصوصاً شمال أورپا فهو قول باطل جزماً ، لأن الرؤية في استراليا كما هو المشاهد بالوجدان قد تكون موجبة للرؤية في العراق أو إيران أيضاً ، وقد لا تكون موجبة للرؤية فيهما ، فإن كان ارتفاعه عن الاُفق ليلة الرؤية في استراليا قليلاً ، فلا شك لا تكون الرؤية فيه ملازمة للرؤية في العراق أو إيران جزماً وملموساً باليد ، وإن كان ارتفاعه ليس قليلاً أو فقل كثيراً ، فإنه قد يُرى في العراق أو إيران كما أن ذلك محقق بالوجدان وملموساً باليد أيضاً ، فإنه بعض الأشهر يُرى في استراليا ولا يرى في العراق أو إيران ، وفي بعضها الآخر يُرى في استراليا ويُرى في العراق وإيران معاً ، ولكن على كل تقدير لا تلازم رؤيته فيها ، رؤيته فيهما كما لا تلازم رؤيته في استراليا رؤيته في أورپاوخصوصاً شمال أورپا ، وهذا أيضاً مشاهد بالوجدان ، لكروية الأرض والاختلاف في خطوط العرض كثيراً ، بل يستحيل رؤيته في شمال أورپا جزماً .
نعم ، قد يرى في الهند ويُرى في العراق أيضاً .
وأما أنّه في أي بلد شرقي إذا رُئي الهلال فلابدّ وأن يُرى في البلد الغربي بدعوى أن سير القمريكون باتجاه البلاد الغربية ، لأنّ سيره من الشرق إلى الغرب ، فإذا وصل إلى البلد الغربي يكون النور فيه قد ازداد ، فلابدّ وأن يرى جزماً . لا يمكن المساعدة عليه ، لمخالفته لما هو الملموس بالوجدان ، لأن كروية الأرض واختلاف خطوط العرض مؤثرة تماماً في عدم الرؤية حتى وإن ازدادالنور ، مضافاً إلى جهة اُخرى مانعة من الرؤية ستأتي .
ثمّ إن السيد الشهيد ( قدس سره ) قال فيما وراء الفقه ما نصه : « النظرية كما نتبناها : ينبغي أن نلتفت أوّلاً : أن الموانع عن رؤية الهلال على ثلاثة أشكال رئيسية :
الشكل الأوّل : المانع الموضعي أو المؤقت ، كالسحاب والأشجار والجبال التي تكون في المنطقة .
وهذا النحو من الموانع ينبغي إسقاطه من الحساب ، إذا ثبت - بشكل وآخر - وجود الهلال