الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - الجواب عن ذلك
شهده .
والحاصل : أنه لا يبعد القول بأن الشهر القمري ليس موحداً عند العرف بالنسبة إلى جميع بقاع الأرض ليتطابق ابتداؤه وانتهاؤه مع ابتداء وانتهاء كل دورة بحركة القمر حول الأرض ، بل هوأمر نسبي ، فإذا ظهر الهلال في مكان كان بدء الشهر الجديد في ذلك المكان ، وينتهي بظهوره مرة اُخرى في المكان نفسه ، وهكذا الحال بالنسبة إلى بقية الأمكنة ، وهذا هو المنسجم مع كون الأهلة مواقيت للناس عامة كما مرّ بيان ذلك .
فالنتيجة : لو كنا نحن وظاهر الآية المباركة ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) كان الأقرب إلى المتفاهم العرفي منها هو ما يقتضيه القول باختلاف الآفاق حكماً .
وقال السيد الطهراني الذي هو الأقدم في ذلك : إن القول بولادة الهلال الشرعية وهي ابتعاد القمرعن شعاع الشمس ورؤيته بالعين ( إما المسلحة أو المجردة على الخلاف ) يدخل الشهرالجديد لجميع الآفاق يلازم أن يكون ثلث اليوم أو ربعه أو نصفه أو ثلثاه من شهر رمضانوالباقي من شوال ، وهذا المحذور الذي يلزم على القول باتحاد الآفاق حكماً يساوي الالتزام به الالتزام بانكار ضروريات الإسلام ، بل الملل والأديان ، بل جميع الاُمم والأقوام ؟ كلاً » ( رؤيت هلال ٢ : ٨١٨ ) .
ونحو هذين ما تقدم عن ما وراء الفقه بالنسبة إلى ظاهرة الهلال الكونية من أنها ليست هي « أكثر من التركيز على أنّ ولادة الهلال حادث تكويني يحدث بالنسبة إلى جميع الأرض مرة واحدة في الشهر ، ولا يمكن تعدده . وهذه الحقيقة صحيحة إلاّ أنّها لا تكفي لاثبات الشهر ، وذلك لنقطةواحدة ، وهي ضرورة وجود الهلال مولوداً ولادة شرعية عند الغروب . فقولنا عند الغروب أمر ضروري » ( ما وراء الفقه ج ٢ : القسم الأوّل ١٥٤ - ١٥٥ ) .
والجواب عن ذلك : أنّه تقدم في المقدمة السادسة من المقدمات العلمية التي لها دخل في تحريرمحل النزاع قبل أن نتعرض إلى أدلة الطرفين ، وقلنا بل قال الفلكيون فيها : أن الشهر القمري الهلالي على ثلاثة أقسام ثمّ يتبعها الشهر القمري الهلالي الشرعي ، فتكون أربعة