الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - المبعد الرابع للقول باتحاد الآفاق حكماً
الاُخرى أيضاً وإن كانت بعيدة ، بمقتضى حكومة روايات القضاء على روايات صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته هذا لو فرض أن قولهم : صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته خطاب لأهل اُفق خاص ، والحال إنّه ليس كذلك ، بل هذه أيضاً من الروايات المطلقة من أوّل الأمر ، لأن الخطاب إنما هو لعموم المؤمنين ، لكن لو فرض أنه لا اطلاق لها فهي محكومة بروايات القضاء والحكومة على نحو التوسعة والتي قبل ثبوت الرؤية في الآفاق الاُخرى لا يجب صوم ذلك اليوم الذي لم يصم ، وبعد ثبوت الرؤية في الآفاق البعيدة الاُخرى يجب صوم ذلك اليوم قضاء ، وإن علم بذلك قبل عدم صوم ذلك اليوم وجب صومه بطريق أوّلى كما هو في زماننا هذا . وأما مجرد احتمال الرؤية فليس له أي أثر ، ولذا اُمر باجراء حكم عدم دخول الشهر عليه في الروايات ، ولذا أمرنا الأئمّة : عندالشك فيه كما لو كان في السماء علة باجراء حكم عدم دخول الشهر وعدم وجوب الصوم ، وكذا لو استهل أهل البلد ولم يروا الهلال ، حيث أمرونا : بعدم وجوب الصوم . فالحكم هذا مرتب ومتبع بأمرهم ما لم يثبت خلافه ، وطبعاً هذا غير استحباب الاحتياط بالصوم عندالشك ، بل سيرة المسلمين المتصلة بزمان المعصومين : قائمة على ذلك وعلى ترتيب الآثار على أوّل الشهر بعد إكمال العدة ، وكذا غيره من الأيام ومنها ليالي القدر ، وإكمال العدّة في الشهراللاحق له . فأي أثر للاحتمال مع النصوص والسيرة .
وعليه فلا مجال للقول بأن البناء على وحدة الآفاق حكماً هو عدم إمكان ترتب الآثار الشرعية المختصة بعناوين الأيام في شيء من تلك الأيام في الأزمنة السابقة .
الرابع من الاُمور التي قد تعد شاهداً ودليلاً على أن لكل اُفق حكم نفسه
ولم يذكرها أحد حتى بعنوان مبعداً للقول باتحاد الآفاق حكما
هو : أن الالتزام بدخول الشهر في البلاد التي تكون واقعة في شرق بلد الرؤية مع اختلاف اُفقيهمااختلافاً كبيراً ، كما لو رُئي الهلال في المغرب أو الجزائر أو تونس أو في المحيط