الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - وآخرها مؤتمر جدة الخاص بلجنة التقويم الهجري الموحد
البعيدة دخول للشهر الجديد في كلا قسمي الكرة الأرضية لحظة الرؤية كان الإشكال المذكور والقرينة العقلية قد يكون لها وجه ، أما والحال إن القائل بوحدة الآفاق حكماً إنما يقول بها في البلدان المتحدة في جزء من الليل ، وذلك لاخراج ما لم يتحد معها في جزء من الليل ، فإنه لا يثبت الهلال ودخول الشهر الجديد بالنسبة لهم لحظة رأيناه نحن ، حيث إنهم لم يرونه هم ولم يشتركوا معنا في جزء من الليل ، فلحظة رؤيتنا له نهار عندهم ، كيف يصدق أنه دخلت أوّل ليلة من الشهر عندهم ، فلابدّ لهم من مجيء ليلهم ويكون لهم دخول للشهر الجديد بالأولوية ، ولاشك في أن رؤيتهم له إنما تكون بعد انتهاء نهارهم ومجئ ليلهم ، فيكون اليوم الذي يلي رؤية الهلال عندهم هو أوّل يوم من الشهر الجديد بالرؤية ، ويكون هذا اليوم هو يوم العيد مثلاً وأوّل شهر شوال لهم ، فإذا رأينا نحن في الشرق الهلال ليلة ثلاثيننا ليلة الجمعة فالجمعة أوّل الشهروأوّل شوال ويوم العيد عندنا ، ورمضاننا تسعة وعشرون يوماً ، وهم أي القسم الغربي من العالم حينما يروه بعد انتهاء نهارهم أيضاً يكون يوم الجمعة عندهم هو أوّل شوال ويوم عيدهم بالرؤية بالأولوية القطعية ، غاية الأمر أن هذا اليوم الذي هو يوم الجمعة وأوّل الشهر للعالم كله نهاره ٢٤ ساعة وليله ٢٤ ساعة وجمعتنا قبل جمعتهم .
فأين لغوية الرؤية ؟
وأين عدم فائدة تشريع الحكم ؟
وأين الأحكام الشرعية التي لا تنجيز فيها بتاً ؟
وأين العبث المحض ؟
وعلى كل تقدير ، للرؤية مدخلية على نحو الطريقية ، وتشريعها لا شك يكون منجزاً ومحققاًخارجاً لا لغواً وغير صادر من حكيم ، فليس لكلام القائل الذي هو « وأنت ترى أن أظهرمصاديق هذا الحكم العقلي الذي ذكرناه هو الحكم بوجوب الصيام أداءً المترتب على الرؤية بالنسبة إلى نصف العالم مع عدم إمكان تحقّقها بمجرد تحققها في القطر الآخر » فإن هذا ليس مقولة قول القائل باتحاد الآفاق حكماً .