الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - الجواب عن الاشكال الثاني على الدليل السابع على وحدة الآفاق حكماً
جميعاً .
الاُولى : ما ذكرناها سابقاً والتي هي مقتضى دلالة الاقتضاء التي عرفوها بأنها هي الدلالة التي يتوقف عليها صحة الكلام عقلاً أو شرعاً ، وهنا صحة الكلام متوقف عليها عقلاً وشرعاً معاً . ويكفي العقلية منها التي لا يمكن أن تتخلف أبداً ودائماً .
والثانية : قوله ( قدس سره ) : ( لا لخصوص البلد الذي يرى فيه وما يتفق معه في الاُفق ) فإن من الواضح أن المراد من قرينة المقابلة هو جميع آفاق هذا القسم من الكرة الأرضية ، وهو الذي رُئي فيه الهلال وهوالشرقي ، لا هو والقسم الآخر من الكرة الأرضية أيضاً .
والمقصود أن ما ذُكر إشكالاً على هذه الصحيحة يرجع إلى ما ذكر تفصيله فيما تقدم نقله عن رؤيت الهلال ٢ : ٨٥٤ ٨٥٦ ، ولكن مع التنبيه على أن القول : بأن هذا هو الذي اختاره السيد الاُستاذأخيراً ليس صحيحاً . بل هذا هو مختاره من أوّل الأمر ، وعدم التقييد بجزء من الليل إنما كان تركه لدلالة الاقتضاء ليس إلاّ ، ثمّ وضّحه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في بحثه في الصوم بما يدل على ذلك أيضاً . لا أنّه كان يختار أوّلاً عدم اعتبار الاشتراك في جزء من الليل في قوله باتحاد الآفاق ثمّ اختاره . ولذا أجاب السيد الاُستاذ ( قدس سره ) تلميذه الذي أشكل عليه نتيجة لعدم التوجه لدلالة الاقتضاء الواضحة الدلالة ، وعدم وصول بحثه في الصوم إلى السيد الطهراني الذي وضحّ فيه ما كان قد اختاره من الأوّل لا أنه اختاره أخيراً ، حيث قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في الردّ على إشكال تلميذه الطهراني بما نصه : ١ « فالقمر حينئذ هلال لاسبانيا ولطهران ولأي اُفق خيمت عليه ليلة الرؤية » ٢ وقال أيضاًبعد فاصل « وأما النقد بأن لو كان ملاك البداية ما ذكر فلابدّ أن يعمّ جميع الآفاق ولا يختص بالفوق من الأرض ] أي للقسم الشرقي من الأرض الذي رُئي فيه الهلال [ ولا مزية توجب هذاالاختصاص على طول مقال لك في صحيفة ٤١ في ذلك ، فيدفعه أن المزيّة هي ما قرّرناه من أخذ البداية من الليل ليل الرؤية ، والليل الذي رُئي فيه إنما هو الظل الواحد للنصف الجانبي المعاكس لواجهة الشمس كما أنت خبير به ، وهذا ليس لجميع الآفاق ، بل للنصف الفوق والنصف الآخر نهار في أوقاته غالباً » ( رؤيت هلال ٢ : ٨٦٠