الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - أدلة كون الرؤية طريقاً
سلكت من الطريق إلى المشهور ، موجّهاً به دعواهم من اعتبار الرؤية في النصوص جزءاً للموضوع على نحوالصفتيّة حذو تعبيرك تريد به اختصاص الموضوع بما يكون في أُفق كلّ مكلّف لنفسه ، حسب موضوعيّة رؤيته ، غاية الأمر وسّع الموضوع بدليل كفاية رؤية بلد آخر إلى الآفاق القريبة بدعوى الحكومة ، فمن جهة موضوعيّة الرؤية لا يتعدّى إلى الآفاق البعيدة ، وبذلك حاولت منع الإطلاق الذي تمسّكنا به دليلاً ثانياً للمختار بعد أن اعترفت بعدم قصور إطلاق المقام عن سائرالاطلاقات ، فكلتا الدعويين بمعزل عن التحقيق .
أمّا الأُولى وهي جزئيّة الرؤية للموضوع يدفعها ظهور أخذها طريقاً إلى ما هو تمام الموضوع أعني دخول الشهر ، فإنّه الذي يستفاد من الكتاب العزيز ووجوب الصوم به حيث قال : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ إلى قوله شَهْرُ رَمَضَانَ ) ] سورة البقرة ٢ : ١٨٣ ١٨٥ [ وكذلك من السنّة .
وكان الأمر بالصوم للرؤية لأجل لزوم إحرازه لخصوص شهر الصيام ، وعدم الاكتفاء بالامتثال الظنّيّ أو الاحتماليّ ، كما يشهد للأوّل ذيل صحيحتي ابن مسلم والخزّاز وموثّق ابن عمّار وللثاني رواية القاساني ] الوسائل ج ١٠ : ٢٥٢ باب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٢ ، ١١ ، ١٢ ، ١٦ [ ويشهد لطريقيّة الرؤية أيضاً أُمور .
الأوّل : اعتبار البيّنة مقامها ، فلو كانت جزءاً بنحو الصفتيّة لما استقام قيام البيّنة مقامها .
الثاني : عدّ الثلاثين إذا لم تتيسّر الرؤية والبيّنة ، حيث إنّه يوجب العلم بخروج السابق ودخول اللاحق .
الثالث : وجوب قضاء يوم الشكّ الذي أُفطر لعدم طريق إلى ثبوته ، فتبيّن بعد ذلك بالبيّنة أو بالرؤية ليلة التاسع والعشرين من صومه وجود الشهر في يوم إفطاره ففات عنه الواجب الواقعيّ ، وهذا ثابت بالنصّ والفتوى ولا خلاف فيه بيننا .
الرابع : إجزاء صومه إذا صامه بنيّة شعبان أو صوم آخر كان عليه فتبيّن بعدُ أنّه من رمضان ، معلّلاً في النصوص بأنّه « يَومُ وُفقَ له » ولا يخفى أن الإجزاء فرع ثبوت التكليف .