الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - طريقية الرؤية والأدلة عليها
الخسوف في نصف الشهور ولا الكسوف في المحاق أواخر جميع الشهور ، وبملاحظة محق نوره تسمّى هذه الحالة حالة المحاق .
ومن هنا يتوضح : أنه بعد الخروج من المحاق وابتعاده عنه عدّة درجات معلومة عشر درجات كما قاله المحقق الطوسي على ما في كتاب « زيج إيلخاني » ( رؤيت هلال ٢ : ٨١٣ ) أو تسع أو ثماني كماذهب إليه بعض آخر في ( رؤيت هلال ٢ : ٨١٤ » على كل منهما الرؤية المعتبرة فيه المأمورون بالصيام لها والافطار لها إنما هي طريق إلى العلم به ، لا دخلية بالتكليف بخصوصها ، لعدة أدلة على طريقيتها .
منها : قيام البينة مقامها .
ومنها : عد الثلاثين إذا لم تتيسر الرؤية والبيّنة .
ومنها : وجوب قضاء يوم الشك الذي لم يصمه وتبين أنّه من رمضان بالرؤية .
ومنها : إجزاء صومه إذا صام بنية شعبان ثمّ ظهر أنه من رمضان .
ومنها : عدم الحاجة إلى الاستهلال إذا كان رمضان ٣٠ يوماً .
ومنها : ما لو رئي هلال شوال ليلة ٢٩ رمضان وتم شهر رمضان ٢٨ يوماً يرجع إلى الوراء ويحكم بقضاء يوم للعلم بوجود الهلال فيما حسبناه من شعبان .
وعلة ذهاب المشهور أيضاً إلى أن لكل اُفق حكم نفسه هو أخذ الرؤية على نحو الموضوعية لدخول الشهر ، فكل اُفق حينما يراه يدخل الشهر عندهم ، في حين أن الرؤية كماعرفت طريق محض ، وهي التي قورنت بالروايات ما مضمونه مثل لا بالرأي ولا بالتظني ، ولا بالشهادة المعارضة حكماً ، ولا بقول الحسّاب والمنجمين ، ولا بغيبوبته بعد الشفق ، ولا برؤية ظل الرأس فيه ، ولا بخفائه من المشرق . بل بالرؤية المؤدية إلى العلم ، والملاك فيها العلم بالهلال من طريق ليس هو الحدس والظن ونحوهما ، بل مثل الرؤية التي هي طريق يقيني إلى العلم به كفى ، وعلى هذا فلا فرق في هذه الرؤية الكاشفة سواء كانت أوّل الغروب أم نصف الليل أم قبل طلوع الفجر ، فإنه يصدق أنه علم بالهلال ليلاً . فليلته من أوّل الغروب هي ليلة