الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - اشكال الموافقين للسيد الاُستاذ في وحدة الآفاق حكماً على الدليل الثامن على وحدة الآفاق حكماً
نسبة اتحاد الآفاق منه إلى الشهيد في الدروس صحيحة لا أنها مورد للنظر كما قيل ، فإنه هوأيضاً ممن يقول بما احتمله الشهيد ، بل هو جزم به والشهيد احتمله .
ثمّ إنّه هناك وجهاً آخر لعدم ملازمة الرؤية في البلد الشرقي للرؤية في البلد الغربي غيرالاختلاف في خطوط العرض كثيراً ، وكون كروية الأرض مانعة من الرؤية في العراق مثلاً إذا رُئي في استراليا مثلاً ، أو كون كروية الأرض مانعة من الرؤية في أروبا أو شمال أورپا إذا رُئي الهلال في استراليا مثلاً وخصوصاً إذا كان ارتفاعه فيه الاُفق في استراليا قليلاً .
وهذا الوجه الآخر هو : أنّه تقدم في المقدمات المذكورة قبل التعرض لأدلة الطرفين أنّ القمريدور حول نفسه ويدور حول الأرض وتتم الدورتان معاً في مدة شهر ، وهما معاً مع دورانهماالمتقدم يدوران حول الشمس - عكس ما قاله الهيئويون القدماء من أن الشمس هي التي تدور حول الأرض - ولكن دورانهما حول الشمس يكون في ٣٦٥ يوماً ، وقال الهيئويون المعاصرون أن سير الأرض ودورانها حول الشمس معقد ، ولعل من جملة تعقيده كون مركز الأرض يختلف في دورانه من حيث مواجهة للشمس ، فقد ينحرف مركز الأرض بمقدار ٥ / ٢٣ درجة ، ويكون ذلك موجباً لكون مناطق القطب الشمالي إما بتمامها مقابلاً للشمس ، وأما بتمامها غير مقابلة للشمس ، وإما بنصفها مقابلاً للشمس دون نصفها الآخر ، فإن كان بتمامها مقابلاً للشمس فقد يطول النهار الواحد في بعض مناطق القطب الشمالي إلى مدة ثلاثة أشهر ، وإن كان بتمامها غير مقابلة للشمس فيطول الليل الواحد ثلاثة أشهر فيها ، وقد يطول النهار الواحد في بعض مناطق القطب الشمالي ستة أشهر ، ويطول الليل الواحد ستة أشهر . وهذا كله إنما يدل على أن خطوط الطول ليست عمودية في مقابل الشمس ، بل تختلف من حيث انحراف الأرض في سيرها حول الشمس ، فتكون متجهة إما إلى الجنوب الشرقي أو إلى الجنوب الغربي للعالم ، فلا يكون للشمس حين شروقها على الأرض اتحاد في المشرق والمغرب بالنسبة إلى خط طولي واحد ، فكيف بالنسبة إلى بلد شرقي بالنسبة إلى بلد غربي ؟ ! فلاملازمة بين الرؤية في البلد الشرقي والرؤية في البلد الغربي من هذه الجهة أيضاً .