الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - توضيح أمر ودفع توهم
المكان الواقع في الشرق منها ، إذ إن المانع من الرؤية ليس إلاّ شعاع الشمس .
فإن هذه الدعوى لا معنى لها ، وأنّ قوله ( قدس سره ) : « خروج القمر من حالة المحاق والتمكن من رؤيته هوبداية شهر قمري جديد لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها ، لا لبقعة دون اُخرى ، وإن كان القمر مرئياً في بعضها دون الآخر ، وذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس » نص في أنه إذا رُئي الهلال مثلاً في خراسان أو كابل ، فلا شك أن مغربهم ووقت غروب الشمس عندهم وبزوغ الهلال إنما يصادف عندنا في العراق مثلاً عصراً ، وفي كل هذه الأراضي الشمس موجودة ، فهي مانعة من رؤية الهلال في جميع البلدان التي تكون مختلفة المشارق والمغارب أي مختلفة الآفاق في قبال بلد الرؤية ، التي هذه المقابلة تدلنا بوضوح على أن المرادللسيد الاُستاذ هو البلدان الذي يكون شمسنا وشمسهم في نهار واحد ، وليلنا وليلهم في ليلواحد ولو في جزء منه ، لا في البلدان التي شمسنا وشمسهم في نهارين ، وليلنا وليلهم في ليلين . فلا شك لا يشملهم قوله ( قدس سره ) ( البلدان التي لم نشترك معهم
في جزء من الليل ) فإن هؤلاء لاشك تكون رؤية الهلال عندهم في غروب شمسهم وإلاّ فيكون شهرهم ثمانية وعشرين يوماً غالباً . فدلالة الاقتضاء هذه تمنع من أن يكون كلامه ( قدس سره ) شاملاً لهم ، وتدل على أن مدلول كلامه إنما هو غيرهم ، فيختص بالآفاق التي تكون مشتركة في جزء من الليل .
وعليه فيكون دخول الشهر عندهم أي في الامريكيتين أيضاً في نفس اليوم الذي نهاره ٢٤ ساعة ، وأيضاً للرؤية أو للأولوية ، ولذا لو لم يُرَ الهلال عندنا في ليلة السبت مثلاً في
أي جزء من القسم الشرقي من الكرة الأرضية ، وكان ليلة السبت هي ليلة الثلاثين من رمضان ، فيكون السبت عندنا اكمال عدة ، ويكون دخول الشهر الجديد يوم الأحد .
والمقصود : أنّه كيف يكون هذا الكلام منه ( قدس سره ) دالاً على أنّه لم يكن يعتبر الاتحاد في جزء من الليل بالنسبة للآفاق المتعددة ثمّ اعتبره ؟ ! فإن كل كلامه منصب على البلدان المتحدة في جزء من الليل كمثال رؤية الهلال في خراسان ، وليس مراده ولا مقصوده غير ذلك ثمّ عدل إليه .
وعليه فليس ظاهر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إلاّ دخول الشهر الجديد في جميع البلدان في العالم