الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - تفصيل الماتن بين الضمان التبرعي والاذني
وموجود والمعاملة التي هي الضمان الاذني شبيهة بالمعاملات المعاوضية ، إلاّ أنّه لا غرر فيها . وذلك لصحة الجواب الثاني الذي أجاب به السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وهو : لا غرر في المقام مع رجوع الضامن بأي مقدار أدّاه إلى الآمر ، سواء كان الدين في الواقع مائة دينار أم ألف دينار ، فإن الغررإنما يتصور في المعاوضات مثل البيع ونحوه الذي يكون فيه العوضان مختلفين ، كما لو باع شيئاً ولا يعلم أن قيمته مائة دينار أو ألف دينار . وأما في المقام فما يخسره ويعطيه للمضمون له يرجع به على المضمون عنه ، مائة دينار كان أم ألف دينار ، فلا فرق في صحة الضمان تبرعياً كان أم اذنياً .
هذا على فرض أن الضمان الاذني من المعاملات المعاوضية والحال إنه ليس منها ، فإن نفس الضمان ليس فيه أي معاوضة ، وإنما هو نقل لما في ذمّة المدين إلى ذمّة الضامن ، وهذا ليس معاملة . نعم إذا أدى الضامن الدين إلى المضمون عنه استحق الرجوع على الضامن إذا كان الضمان بإذنه دون ما لو كان تبرعياً ، فلذا لا يتصور فيه الغرر أصلاً .
وعلى فرض تصور كون الضمان من المعاملات المعاوضية أيضاً فيأتي الجواب المتقدم الذي هو أنّه لا غرر في هذه المعاملة المعاوضية لأن الضامن يرجع بكل ما أعطى ، سواء أعطى مائة فيرجع بمائة أم أعطى ألفاً فيرجع بألف ، فأين الغرر في المقام ؟
ولكن قد يقال أيضاً : إن ذلك كله غير صحيح ، أوّلاً : لما عرفت من إمكان تحقق الغرر في الضمان الاذني وثانياً : إن دليل مانعية الغرر الذي ذكرناه في الإجارة شامل ملاكاً للضمان الاذني في المقام الذي لم يقصد به التبرع ، فالغرر موجود ودليل مانعية الغرر في المقام قائم أيضاً ، فإن العقلاءلا يقدمون على الضمان الاذني في المقام مع الجهل بمقدار الدين ، كما لا يقدمون على بيع شيء ثمين جداً بقطعة ولو كبيرة من جسم أصفر لا يعلم أنه ذهب أو نحاس ، فلا دليل على صحة هكذامعاملة ، ولا تشملها عمومات صحة الضمان ولا العمومات العامة ، كما لا تشمل البيع والإجارةونحوهما من المعاملات المعاوضية إذا كانت غررية أدلة صحتها من قوله تعالى : ( أَوْفُواْبِالْعُقُودِ ) وغيره من أدلة البيع والإجارة وأدّلة نحوهما من المعاملات