المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٣١١ - تجاه الريحاني (شكواي العامة)
أو ما ترى قطر العراق بحسنه # قد فاق مقفره على مأهوله [١]
أمّا الحيا فيه فذّياك الحيا # لكن مسيل الماء غير مسيله
و ربيعه ذاك الربيع و إن شكا # من جهل ساكنه اشتداد محوله [٢]
فأقم به و لك الغنى بفراته # عن قطر مصر و عن موارد نيله
و أنزل على وادي السلام ممتّعا # برغيد عيش تحت ظل نخيله
و ألثم به ثغر الطبيعة باسما # يشفي من المشتاق حر غليله [٣]
و ترقبن أسحاره حتّى إذا # هبّ النسيم فجس نبض عليله [٤]
و انظر محاسن أرضه و سمائه # و انشق اريج شماله و قبوله
فالجو فيه منيرة أوضاحه # و الحسن فيه دقيقه كجليله
و الليل فيه مكلّل بمرصّع # و كواكب الإكليل من إكليله
و ترى النهار به كذهنك واقدا # بالشمس تشرق في وجوه سهوله
و ترى ضياء الشمس فيه مغلقا # بنظيره و مسلسلا بمثيله
و إذا وقفت بدارس من مجده # فكوقفة الباكين بين طلوله
و انحب كما نحب الحزين مكفكفا # غرب الدموع بجانبي منديله
فلقد عفا المجد القديم بأرضه # و عليه جرّ الدهر ذيل خموله
و إذا نظرت إلى قلوب رجاله # فانظر حديد الطرق غير كليله
[١] أي أن إقليم العراق يقل فيه العمران؛ بحيث إنّ الأراضي البور فيه أكثر من الأراضي الخصبة العامرة.
[٢] المحول: الجدب.
[٣] حرّ عليله: شدّة عطشه.
[٤] أي المسألة في علّته، و إبحث في مظاهر تأخره.