المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٠٦ - حضرة الاخ العزيز الفاضل السيّد محمّد الحسين المحترم
غير البحث و إيّاك توصّلا إلى الحقيقة الجامعة، و أنوارها الساطعة اللامعة.
فإذا اختلفنا نهجا لا نختلف قصدا، و إذا جاءت آرائي في الأحايين و الثوب منها خشن ذريّ [١] ، فجرّدها و لا لوم عليك، جرّدها تعرفها، و لا تستغربها إذ ذاك و لا تستنكرها.
أراك في الجزء الأوّل من تأليفك حاملا على التمدّن الغربي إجمالا، حتى على مجالس اللهو و محافل الطرب فيه، و قد فاتك ما كان منها في دولة العباسيين التي لم نزل ننشد عزّها و مجدها.
و لا أكتمك أنّ عندي إلى محافل الطرب-الراقية منها-نزعة أسترسل إليها من حين إلى حين، ترويحا للنفس من معضلات الحياة الفكرية.
و إنّي لا أرى فيها ما تتوهّمه من بذور الرذيلة و سموم الفساد.
رياضة الفكر و النفس لازمة كرياضة الجسد و الروح، و لا أظنّك تماريني [٢] في هذا.
و إنّي لأستغرب غلوّك في قولك: «إنّ الروح الغربية انتزعت من الشرق و الإسلام كلّ عاطفة شريفة و إحساس روحي... » [٣] إلى آخره.
فهل أنت من رأي نيرون [٤] العثمانيين، القائل في مذكّراته: «إنّ
[١] هكذا وردت في النسخ التي بين أيدينا، و لعلّها تصحيف «زريّ» ؛ أي معيب.
[٢] ماريته. أماريه، جادلته، و المماراة و المراء: المجادلة (المصباح المنير: ص ٢١٧) .
[٣] الدين و الإسلام: ج ١ ص ٤، و راجع ص ٢١-٢٢ من هذا الجزء.
[٤] نيرون: (٣٧-٦٨) امبراطور روماني اتسمت تصرفاته بالوحشية فقد قتل أمّه ثمّ زوجته، و تلقى عليه تبعة حريق روما الكبير، لكنّه اتهم المسيحيين بهذا الحريق و بدأ اضطهاد الرومان للمسيحيين، ارتكب سلسلة من اعمال من القتل الوحشية.