المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٩٢
الصواب؛ فإنّ من ينكر أنّ للمسبّبات أسبابا تّتصل بها [١] ؛ لأنّ القول بذلك ينافي المعجزات، لمن يختلق الحقائق لإثبات أوّلية له فاسدة.
و في كلّ حال أرى أنّه أقرب إلى تحقيق الأمور و جلاء حقائقها أن ننكر إمكان استحالة العصا ثعبانا [٢] ؛ لإنّ ذلك ينافي ما شاهدناه، و خبرناه، و عقلناه.
ننكره إلى أنّ يتغير معقولنا، أو يرتقي إلى درجة التصوّر فينا، أو تتغير سنن الطبيعة فى الأشياء و الناس.
و إنّ ما جاء به الغزالي من أمثال فيها دقائق برهان ظاهرها بليغ، لجميل هو في مباحث علماء الكلام و علماء اللاّهوت؛ إذا ما هو وجه الشبه -يا ترى-في مثله بين الماء الذي يصير جليدا جمدا و بين العصا التي تنقلب أفعى.
قتهافت التهافت صنّف نحو خمسين مصنّفا عني بكلام ارسطو و ترجمه إلى العربية.
اتّهم بالزندقة و نفي إلى مراكش و أحرقت بعض كتبه، ولد في قرطبة، و توفي في مراكش سنة ٥٩٥ هـ. (أعلام الزركلي: ج ٥ ص ٣١٨) .
[١] اشارة إلى ما يتبناه الاشاعرة و المجبرة و الحشوية من حصر الخلق و الايجاد على الاطلاق باللّه سبحانه و تعالى و إنّه لا مؤثر في صفة الوجود إلاّ اللّه تعالى، أمّا غيره فليس بمؤثر لا على وجه الاستقلال و لا على وجه التبعية اي بلا واسطة و بلا تسبيب من الاسباب. و لمّا كان هذا الاعتقاد يؤدي إلى الجبر تذرع الاشاعرة بنظرية الكسب و التي تؤكد على أنّ اللّه خالق الفعل و العبد كاسب أي كالظرف و الوعاء له، و هي في الحقيقة لا تحل عقدة الجبر، كما أنّها إلى الآن لم يفهم لها معنى محصلا حتّى قيل ثلاث لا يعقلن: اتحاد النصارى، و كسب النجارية و حال البهشمية، كما أنّ هذا المعنى مردود بنفس القرآن الكريم مضافا إلى أنّ الادلة العقلية و العلمية لا توافقه ابدا.
[٢] سيأتي ردّ المصنّف: ص ١٤٩ من هذا الجزء.