المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٨٨
اُدْعُ إِلىََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [١] .
فهات يدك أصافحك على هذه و أمثالها في القرآن.
فأنا فيها مثلك مسلم أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه.
و لكنّني أقف في العصمة-عصمة الأنبياء-عند حدّ و إيّاك.
فإذا كانت الرسالة لا تتمّ إلاّ بها، فما قولنا برسالة العلم و ما ظهر في أوربا من باهر مظاهرها في الرقيّ و العمران؟!و إن جعلنا العصمة من شروط النبوّة، أفلا يدّعيها من غير أهلها من لا تخلو رسالتهم من شوائب الخطأ و المين [٢] و البهتان؟!
و إذا كانت ممكنة في ذاتها فهي الغاية و هي الغرض، و لا حاجة لأن ندعم رسالة الانبياء بها.
و قد يخصّ اللّه الناسك بشيء منها، و الناسك لا خير فيه للناس.
و لا يفوتنّك أنّ في سقطات النوابغ و الأبطال و النبيّين ما يستفاد به ممّا ليس في فضائل العامّة من الناس.
فما كان أغناك-و الحال هذه-عن الإشارة إلى داود و أمره مع امرأة أوريا الحثي [٣] ، و في القرآن شاهد على مثله في النبيّ محمّد ٦:
[١] سورة النحل ٦: ١٢٥.
[٢] المين: الكذب (لسان العرب: ج ١٣ ص ٢٣٦) .
[٣] إشارة إلى ما رمي به داود ٧ من إعجابه بزوجة أوريا أحد قواده و إرساله إلى مقدّمة الحرب حتّى يقتل في أرض المعركة و من ثمّ يتزوج بامرأته، و لا يخفى أنّ الأصل في ذلك هو افتراء اليهود على داود ٧، و الرواية ساقطة مردودة قد طعن في رواتها؛ و لأنّ ذلك مناف لعصمة الأنبياء؛ لأنّ المعاصي لا تجوز عليهم لما في ذلك