المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٨٥
الفريكة (لبنان) في ١٥ آذار سنة ١٩١٣.
جواب أمين الريحاني إلى الشيخ كاشف الغطاء
حضرة السيّد الفاضل المحترم محمّد الحسين النجفي طال بقاؤه أخي!
شكرا على كتابك «الدين و الإسلام» ، و فيه ألوكتك [١] اللطيفة، و فيها من جمال ظنّك بي و صفاء ودّك لي ما أهديك من مثله أضعافا.
و لا يسعني-و إن كنت أرغب عن الخوض في مثل ذي المواضيع- ردّ طلبتك، أن أبدي الرأي في تأليفك هذا، و عسى ألاّ يسيئك قولي:
إنّ محضرك-أخي!-راقني أكثر من كتابك، و إنّ طلعتك لتملك من النفس ما لا يملكه مقالك. و لا غرو؛ فإنّ مظاهر النفس في العين و البنان لغيرها في المنطق و البيان.
و إنّ الطبيعة لتبهجنا بيوم من ربيعها أو بليلة من صيفها، فتنسينا بلاغة البلغاء، و حكمة الحكماء، و إنّ في الحياة حجّة أبلغ من حجج العقل و الدين، و في الموت إعجازا يعجز عن مثله أكبر النبيّين.
بلى، و إنّ إعجاز اللّه في أكوانه ليخسف أقمارا من بيان الإنسان، و يشعل شموسا في سكوته من البيان، و لكنّه تعالى أخصّ كلاّ من مخلوقاته
[١] الألوكة و المألكة و المألكة: الرسالة؛ لأنّها تؤلك في الفم (لسان العرب: ج ١ ص ١٨٣) .