المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٥٧ - ترجمة أمين الريحاني
«تاريخ سوريا الاقتصادي» للأمير علي الحسيني، و «ابراهيم باشا في سوريا» لسليمان أبو العز، و يستوقفه كتاب محمّد كرد علي بعنوان «خطط الشام» الذي يترك على هوامش أجزائه العديد من الملاحظات و التعليقات، و قد ردّ عليه بكتاب «النكبات» يطرح فيه مشكلة إعادة النظر في التاريخ و خاصّة في طبيعة تقويمنا للماضي.
و عايش الريحاني الأساطين من المتصوّفة و توغل في أعماق أفكارهم و طرقهم، و أخذت تغلب عليه نزعة صوفية بدأت تتضح من خلال عزلته في الجبال اللبنانية، يومها أخذت تستيقظ في نفسه نجاوى محيي الدين العطار في المحبّة التي تشمل الشيطان، إذ لا مكان للكراهية في نفسه، كما أخذ يستذكر غزل ابن الفارض الإلهي، و يترجم بعضه إلى الإنجليزية شعرا.
و تتعدد الصيغ الصوفية عند الريحاني، فمن الحنين إلى الجذور الروحانية، إلى الاتحاد الإلهي، إلى المعادلة بين الإنسانية و الالوهية.
و عند المقارنة بين المواقف الصوفية عند المعري و الريحاني، يمكن الإشارة إلى نقطتين تثيران بعض الاختلاف:
الأوّلى: تتعلق بانفصال الروح عن الجسد، الأمر الذي يتوق إليه المعري و لا يرتضيه الريحاني، لأنّه يسعى إلى اللحمة بين المادة و الروح.
و الثانية: تتعلق بعلاقة الإنسان باللّه، و التي تبدو مع أبي العلاء علاقة قدرية متحكمة تحكما مطلقا بالمصير البشري، في حين أنّ هذه العلاقة مع الريحاني هي علاقة إرادية متحررة، بمعنى أنّ لقوة الإرادة دورا فاعلا في نوعية هذا التحكم و كيفيته.
في عام ١٩١٠ م غادر الريحاني إلى (باريس) و اجتمع بجبران خليل