المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٥٢ - ترجمة أمين الريحاني
تجاه الروحانيات، باتت تنعكس على قراءاته العربية، و ما أن يصادف «لزوميات المعري» حتى يكتشف ضالته بحماسة دفعته إلى تدوين بعض ما ترجمه إلى الإنجليزية من مختاراته لشعر أبي العلاء و ذلك على بعض هوامش الديوان، فكأنّ الريحاني وجد في أبي العلاء العقل العربي المتحرّر الذي يبحث عنه، و يتعرّف في تلك الفترة-أيضا-على المتنبي من خلال ديوانه الذي شرحه ناصيف اليازجي، و تشير تعليقات (أمين) على هوامش الديوان إلى نزعته النقدية عن طريق مقارنته بين المتنبّي و أبي العلاء، و مفاضلته بينهما، و ترجيحه المعرّي على أبي الطيب.
لذا نراه يقول: «أحب المتنبي و لا أحترمه، و أحترم أبا العلاء و لا أحبّه» .
و كأنّه في هذا التعليق يشير إلى تفضيله المواقف العقلية المتميزة في شعر المعري على المعاني الانفعالية الغالبة في شعر المتنبي.
و خلاصة القول في نهاية هذه الفترة: إنّ الريحاني بعد طفولة عرفت الشقاوة إلى جانب التمرد و الذكاء، احتك بالغرب احتكاكا حياتيا و حضاريا، فآلمه التسلّط المادي المتمثل في مدنية (نيويورك) ، و عزّز فيه نزعته الرافضة، و كان للفلسفة التجريبية و للمدرسة الإنجليزية الدارونية أثرهما في اتجاهات (أمين) الفكرية بحيث عمد إلى العقل كمعيار للقبول أو الرفض في الشؤون الفكرية، و هذا ما يفسر إعجابه بالمعري إثر عودته إلى لبنان تمهيدا لهجرته الثانية.
و في صيف ١٨٩٩ م عاد الريحاني إلى (الولايات المتّحدة) مزودا بما اكتنزه من التراث العربي و معجبا بعقلانية المعرّي و نزعته التحررية،