المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٩٣
يسري البلاء إلى سوريا، ثمّ إلى العراق، هم لا يزالون يدأبون في السعي، مخططين الخطط، و مشكّلين المناهج، و نحن غرقى في المنام، نتضارب في الأحلام على الأوهام» .
و أخيرا كان الأمر كما قال سماحته، فقد اقتطعت دولة من كياننا أسسوا فيها ملكهم-جمهورية اسرائيل-و ما ذلك إلاّ عقوبة أزلية لمن آتاهم الدين و الملك فلم يحفظوا عهده، و لم يؤدوا أمانته، و لم يشكروا له كرامته و نعمته، و لا زالت الصحف تنبئنا كلّ يوم باعتداءاتهم المتتالية على القرى المجاورة و إن عشت سيريك الدهر عجبا، و الدهر أبو العجائب كما قيل.
رأى دام ظلّه أنّ من الواجب في ذلك الدور الخطر إحكام أسس هذه الدولة الفتيّة و تقوية دعامتها، و إلاّ سيقضى عليها و هي في المهد، فتذهب تلك الأتعاب أدراج الرياح.
رأى الناس تفلّتت من ربقة الدين، و السموم قد نفثت في جسد العراق، و أصبح التظاهر بنقض عقائد الدين و دحض نواميس الإيمان نوعا من التنوّر و طورا من الرقي في المعارف، فبادر قبل أن يتسع الخرق على الراقع، و يستفحل الداء فلا دواء، فقام بجولة إصلاحية شرّف بها عدّة ألوية، منها:
البصرة، و كان خطابه فيها خطابا مؤثرا أبكى الجماهير.
و الناصرية، و اجتمعت عشائرها و هبّ أهالي المركز إلى أور لاستقباله و خطب فيها أيضا.
ثمّ الحلّة، حيث خطب سماحته في جامعها الكبير، و قد احتشدت فيه الجماهير، حتّى تسوروا السطوح، و تعلقوا بشرفات الجامع، و كذلك