المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٦٤ - الأولى صديقي الأعزّ
بالعلم و أنت بريء منه» .
فقلت و شأني في ذلك شأن شاعرنا المعري القائل:
يظنّ بي اليسر و الديانة و العلم # و بيني و بينها حجب
أقررت بالجهل و ادّعى فهمي # قوم فأمري و أمرهم عجب [١]
نعم، «و يسمونك فيلسوفا و ما أنت بفيلسوف، و يدعونك شاعرا و ما في نثرك من الشعر ضائع، و الحقّ في ذلك عليك لا على الناس، و لو شئت لاستطعت ان تكون واحد الثلاثة، و لكنك طمّاع طمّاح، لقد اشتغلت في درع نفسك الأيادي الثلاث؛ يد العلم و يد الفلسفة و يد الشعر، فبالغت في صناعتها و ترصيعها فرّقت حتّى كادت تنقصف و تبلى.
درع أنيقة الصنع وهّاجة براقة تبهر الناظر إليها، و تخدع السامعين بها، و لكن من ينقرها مثلي نقرة الناقد، يسمع الغنّة في صوتها، و يأسف أسفا شديدا.
نعم، درعك دقيقة واهية و لا تقيك شر الأضاليل المقدّسة و أغاوي الحياة الدنيا.
خذها يا ريحاني!مني: ينبوعك لم يزل عكرا و مياهه لم تزل متضعضعة، أمّا النفس فلم تملك بعد عنانها، لم تزل بعيدا عنها، لم تزل عدوها، و بالتالي عدو الحقيقة.
«و لكن هذا غير الموضوع الذي حملني إليك، قلت: لم أسمع
[١] البيتان لأبي العلاء المعري من أبيات في الحكمة، مطلعها:
من لي بأن أقيم في بلد # أذكر فيه بغير ما يجب
اللزوميات: ج ١ ص ١١٠.