المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٥٤ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
فنحن نهنيه على هذه الخطّة، و نبارك له في هذه الطريقة، ثمّ أنا البشير إليه أن سوف يجد من سفلة الناس، و أوباش البشر، أعوانا و أنصارا، أولئك الذين يتّجرون بالسباب و يعيشون بالشتائم، أولئك الذين هم على ما وصفهم ربّهم في قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي اَلصَّدَقََاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهََا رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهََا إِذََا هُمْ يَسْخَطُونَ [١] ، لا بل يسبّون و يشتمون، لا بل يكفرون و يلحدون، فإن شاء أنستاس أن يعترض بين السهم و الهدف، و يدخل بين العصا و لحائها، و يتلقى تلك المؤتفكات [٢] بصدر رحيب من صحيفته فينشرها على عواهنها [٣] و هناتها [٤] ، فنعماه بذلك ثمّ نعماه!، فقد ظفر ببغيته، و وقع على أقصى قصده و غاية سعيه، و بشرى أولئك الذين يخرّبون بيوتهم بأيديهم، ليملؤا أكراش بطونهم إلى تراقيهم.
و أمّا و عزة الحقّ، إنّني لو شئت الانتصار و المشيئة للّه لأشقحنّ [٥] تلك الزقاق المنفوخة، و الشّنان [٦] الفارغة إلاّ من اللّؤم
قأخذت بحجزته: أي اعتصم به و التجأ إليه مستجيرا. (لسان العرب: ج ٨ ص ٤٣ مادّة «حجز» ، تاج العروس: ج ٨ ص ٤٢-٤٤) .
[١] سورة التوبة ٩: ٥٨.
[٢] المؤتفكات: الرياح تختلف مهابها، و الرياح التي تقلب الارض، على الاستعارة هنا. (لسان العرب: ج ١ ص ١٦٦ ١٦٧ مادّة «أفك» ) .
[٣] يقال: ألقى الكلام على عواهنه: إذا تهاون به و لم يتدبّره، جمع العاهنة؛ و هي في الأصل جريدة النخل إذا يبست، و قيل هو من قولك: عهن له كذا: أي عجل.
(لسان العرب: ج ٩ ص ٤٥٥ مادّة «عهن» ) .
[٤] الهنات: الشرور و المفاسد. (لسان العرب: ج ١٥ ص ١٥٠ مادّة «هنا» ) .
[٥] شقح الشيء: كسره شقّا. (لسان العرب: ج ٧ ص ١٦٠ مادّة «شقح» ) .
[٦] الشّنان: جمع الشّنّ، و هي القربة الخلق. (لسان العرب ج ٧ ص ٢١٨ مادّة «شنن» ) .