المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٤٩ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
وضعناها خارج الكتاب في ورقة لو نزعت و ألقيت لم تكن لتخل في عدد صفحاته و لا في مواضيعه، فما كان يلزم كلّ هذا الاستهداف لها و التحامل عليها، و العناية في نقدها و ردّها، و لا سيما لأنستاس الذي يريد السير سريعا راكبا أجنحة البخار أو و ميض البرق كما تشهد له بذلك كلّ مقالاته و بالأخص (لغة العرب) و لكن شاءت له الأغراض الخاصّة أن يقف هنا على الأبيات: (وقوف شحيح ضاع في التّرب خاتمه) [١] .
أو يمشي مشية ابن الصمّة [٢] :
قصير الخطو يحسب من رآني # و لست مقيدا أمشي بقيد [٣]
نعم، بعد أن برّد حرارة قلبه، و حزازات صدره و ما أدري هل بردت أم لا؟شرع في جهة الموضوع، و أبدع في النقد ما شآء، و أنصف الحقيقة
[١] عجز بيت للمتنبي و صدره: بليت بلى الاطلال إن لم أقف بها.
من قصيدة يمدح بها سيف الدولة؛ و هي أوّل ما أنشده سنة سبع و ثلاثين و ثلاثمائة عند نزوله أنطاكية من ظفره بحصن برزويه و مطلعها:
وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه # بأن تسعدا و الدمع اشفاه ساجمه
ديوان المتنبي بشرح البرقوقي: ج ٤ ص ٤٦.
[٢] هو دريد بن الصمّة من جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن الشاعر و الفارس الجاهلي المعروف، شهد حنين مع هوازن و هو شيخ كبير و قتل يومئذ في من قتل مع المشركين، له أشعار و أخبار كثيرة في كتب الأدب، و إنّما ضرب الشيخ المثل بمشيته؛ لأنّه لما أسنّ جعل له قومه بيتا منفردا و وكّلوا به أمة تخدمه، فكانت إذا أرادت أن تبعد في حاجة قيّدته بقيد الفرس. (الأغاني: ج ١٠ ص ٥٠٥) .
[٣] البيت لأبي الطمحان القيني و اسمه حنظلة بن الشرقي ت ٣٠ هـ كما في الاغاني:
ج ١٢ ص ٤٠٣، و قبله:
حنتني حانيات الدّهر حتّى # كأنّي خاتل يدنو لصيد
و ذكر البيت أبو علي القالي في أماليه: ج ١ ص ١١٠، و في حماسة البحتري:
ص ٢٩٤، و كتاب المعمرين من العرب للسجستاني-: ص ٦٤.