المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٤٨ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
نظمت لكم أفلاذ قلبي بدعوتي # و أفرغتها عن قالب الحبّ و الحلم
أريد بكم خيرا و تنحو لشرّها # نفوس على رغم الحقيقة أو رغمي
يقولون: إنّ الدين فرّق بيننا # فيا لك من حيف و يا لك من ظلم [١]
فيا للّه و للمماحكة و البهتان، و لمباهتة العيان، أفحقّا ما تقول يا أنستاس!أن ليس في هذه الأبيات شيء من الشعر و الشعور، أم كقولهم:
«من لا يعرف الفقه قد صنّف فيه» [٢] .
نعم، لا أكتمك يا أنستاس!و أقول لك بكل صراحة: إنّك تلز [٣] نفسك بالشعر و الأدب و لست على شيء منها و إلاّ لترفعت (بلغة العرب) عن نشر مثل تلك الممخرقات، و لعرفت أن: (أقول للواكف المنهل من مقلتي) البيت، غير مستقيم الوزن و لا محصل المعنى و كذا سائر ما تنشره من الشعر و لكن كان اللّه عونا (للغة العرب) على شدّة عنائها من حلفائها و مدّعي ولائها، فضلا عن أعدائها.
ثمّ إنّ (أنستاس) بعد أن استهدف تلك الأبيات التي لم يكن لها شيء من الشأن و لا الشعر من مهنتنا، و لا هو من همّنا، و إنّما هي بويتات
[١] القصيدة في مقدّمة الجزء الثاني من الدين و الإسلام.
[٢] ذكر هذا القول سعد الدين التفتازاني في مختصر المعاني ص ٥٢، و لفظه (أنّ الذي لا يحسن معرفة الفقه قد صنّف فيه) ، و لم ينسبه لأحد.
[٣] اللز: لزوم الشيء بالشيء، يقال: لزّ الشيء بالشيء لزّا و ألزّه: ألزمه إيّاه. (لسان العرب ج ١٢ ص ٢٧١ مادّة «لزز» ) .