المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٤٦ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
و أنت إذا نظرت إلى هذه الأبيات تعرف لا محالة مقدار شعور (لغة العرب) و حظها من الشعر و الأدب في نشرها لمثل هذه السبائك الذهبية و اختياراتها الأدبية انظر طليعتها إذ يقول:
لولاك يا بلد الزوراء لولاك # ما أحرق القلب مني شجو شجواك
انظر ما ألطف (شجو شجواك) و مثله ما بعده:
سقى أديم الثرى منك الحيا وحيت # سحب الكرائم في التكريم محياك
انظر ما أفصح قوله (وحيت) و أفصح منه ما بعده:
و اخضر ربعك من دون الربيع و لا # زالت زهورك في صيف و مشتاك
ما أبدع هذا العطف (مشتاك) و أظرفه، و أظرف منه قوله:
شتان ما بين بغداد و جلق مع # إقعاد حظي فحظي مدمع الباكي
هذا هو النظم الذي أخذ كلّ حظ من الشعر و الشعور الذي يتطلّبه أنستاس، و هلمّ جرا إلى آخر الأبيات ثمّ انظر في العدد الذي قبله صفحة ٢٢٢ (تهيأ لأشجان بقلبك حلت) إلى آخره، و بعدها (إلى م تطلب الجدّ) هنالك ترى عجائب الشعر.
و إذا كان اختيار المرء قطعة من عقله على حدّ قوله:
قأرسلها من الشام إلى صديق له في بغداد. (مجلة لغة العرب-السنة الثانية-المجلد الثاني-ج ٧ ص ٢٨٠) .