المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٤٤ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
يضيق عن حصره المقام.
و مثله كتاب (خطب ابن نباتة) [١] الشايعة و لكنّها بخط خليل بن أيبك الصفدي [٢] الكاتب البارع الشهير و خطّه كما يوجد الكثير منه في العراق في غاية الحسن و الإبداع و هو لا يكتب تلك الهمزة إلاّ ياء إلاّ ما ندر مثال ذلك ما نصّه:
(الدنيا دوايرها دايرة و تجايرها بايرة) ، و تاريخ نسخها سنة سبعمئة و ثمانية عشر، ثمّ هب أنّه غلط في النسخ و الإملاء، و لكنّه ليس بأمر ذي بال يقتضي كلّ ذلك الصخب و اللجب، و الرقص و الطرب.
ثمّ إن حضرة الأديب أنستاس لا يزال يتذمر من التكرير و لكن إلاّ في
[١] خطب ابن نباتة في الأدبيات لأبي يحيى عبد الرحيم بن محمّد الفارقي المتوفى سنة ٣٧٤ هـ، كان خطيب حلب، و بها اجتمع مع أبي الطيب المتنبي في خدمة سيف الدولة، و كان سيف الدولة كثير الغزوات، فكثرت خطبه في الجهاد ليحضّ الناس على نصر سيف الدولة. و نباتة بضم النون و فتح الباء.
و لهذه الخطب شروح، منها شرح أبي البقاء عبد اللّه بن حسين العكبري ت ٦١٦ هـ و شرح موفق الدين عبد اللطيف ابن يوسف البغدادي ت ٦٢٩، و شرح تاج الدين أبي اليمن زيد بن حسن الكندي المتوفي ٦١٣ هـ فيه اشكالات أجاب عنها موفق الدين، و شرح عثمان بن يوسف القليوبي المتوفي سنة ٦٤٤ هـ و من شروحه، روضة الناصحين للنسفي.
(راجع: وفيات الأعيان: ج ٣ ص ١٥٦-١٥٧، كشف الظنون لحاجي خليفة:
ج ١ ص ٧١٤) .
[٢] صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد اللّه الصفدي ت ٧٦٤ هـ. أديب مؤرخ كثير التصانيف الممتعة، ولد بصفد (بفلسطين) و إليها نسبته، و تعلم في دمشق فعانى صناعة الرسم فمهر بها، ثمّ ولع بالأدب و تراجم الأعيان، و تولى ديوان الإنشاء في صفد و مصر و حلب ثمّ وكالة بيت المال في دمشق، فتوفي فيها. له زهاء مئتي مصنّف، منها الوافي بالوفيات كبير جدا في التراجم و غيرها.
(راجع ترجمته في الأعلام: ج ٢ ص ٣١٥) .