المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٤٣ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
على جناحي الطائر، غريب دار، و أسير أسفار، نعم كان بقايا حفظي أنّ ذلك الرسم يوجد في الخطوط القديمة التي يعوّل عليها و كان إلى جنبي ساعتي هذه كتاب نادر الوجود، و هو كتاب «سلوة العارفين و أنس المشتاقين» تأليف أبي خلف محمّد بن عبد الملك بن محمّد [١] السلمي الطبري [٢] و هو من الكتب النفيسة في موضوعه و آخره و إن كان ساقطا و لكن يظهر من أسلوب خطّه أنّه من خطوط القرن السادس من الهجرة أو السابع و خطّه في غاية الإتقان و الجودة من خطوط تلك العصور و أكثر ما يكتب تلك الهمزة ياء.
نموذج ذلك ما حرفه، قال سهل بن عبد اللّه: «خير الناس المؤمنون و خير المؤمنين العلماء و خير العلماء الخايفون و خير الخايفين المخلصون و خير المخلصين الذين وصلوا إخلاصهم بالموت» ، و أمثال ذلك كثير
[١] الظاهر أنّه تصحيف و الصحيح هو ابن خلف كما في: طبقات الشافعية الكبرى: ج ٤ ص ١٧٩، و معجم المؤلفين: ج ٣ ص ٤٦٤.
[٢] محمّد بن عبد الملك بن خلف، أبو خلف الطبري السلمي ت ٤٧٠ هـ. تفقه على الشيخين: القفال، و أبي منصور البغدادي، و كان فقيها أصوليا، قال السبكي:
وقفت له على كتاب (سلوة العارفين و أنس المشتاقين) في التصوف و هو كتاب جليل في بابه، أعجبت به جدا، صنّفه للرئيس أبي علي حسان بن سعيد المنيعي، و رتّبه على اثنين و سبعين بابا أوّلها في معنى التصوف، و آخرها على بيان طبقات الصوفية و تراجمهم، و ما أراه إلاّ حاكي رسالة أبي القاسم القشيري، و لعل خمول هذا الكتاب بهذا السبب، و إلاّ فهو حسن جدا و لم أقف منه قط إلاّ على النسخة التي قدّمها هو للمنيعي نفسها و هو خط مليح مضبوط، وقفها الملك الأشرف موسى في خزانة كتبه، بدار الحديث الأشرفية (بدمشق) و قد خاض أبو خلف في هذا الكتاب مع الصوفية في أحوالهم، و أبان عن معرفة جيدة بهذه الطريقة، و تكيف بها.
(راجع ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى: ج ٤ ص ١٧٩، و معجم المؤلفين: ج ٣ ص ٤٦٤) .