المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٤٢ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
ثمّ إنّ أكبر عدّة لأنستاس في الردّ و النقد علينا، و الذي جاء يشوب و يروب [١] فيه هو رسمنا أحيانا للهمزة ياء مثل (دايبا و لطايفي) و أمثالها من الهمزة المكسورة بعد الألف و قد أتانا بتهويل بلا تحصيل زاعما أنّ ذلك مخالف لجميع الأصول المقررة عند النحاة و ليته أشار إلى أصل واحد منها و الذي نعهده أنّ الهمزة إذا وقعت مكسورة بعد الألف جاز رسمها بالهمزة أو بالياء؛ لمناسبتها للكسر.
و يخطر لي أن أحد علماء العربية كالقالي [٢] في «أماليه» أو المبرد [٣] في «كامله» [٤] قد أشار إلى ذلك في بعض مستطرداته و لا تحضرني تلك الكتب لأجدد العهد بها و أكون على يقين من وجودها أو عدمها، بيد أنّه لا يسعفني الوقت باستحضارها، فقد سطرت هذه النتف و أنا
[١] يشوب و يروب: أي يخلط الماء باللبن: يضرب مثلا للذي يخطئ و يصيب، و يروى (هو يشوب و لا يروب) قاله الاصمعي (جمهرة الامثال: ج ٢ ص ٤٢١، و مجمع الأمثال ج ٣ ص ٤٩٥، و المستقصى من أمثال العرب: ج ٢ ص ٤١٣) .
[٢] أبو علي القالي (٢٨٨-٣٥٦ هـ) هو اسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمّد بن سلمان، أحفظ أهل زمانه للغة و الشعر و الأدب، ولد و نشأ في منازجرد على الفرات الشرقي بقرب بحيرة (وان) ، و رحل إلى العراق، فتعلّم في بغداد، و أقام ٢٥ سنة، ثمّ رحل إلى المغرب سنة ٣٢٨ هـ، فدخل قرطبة أيّام عبد الرحمن الناصر و استوطنها، و أحبه و قرّبه ابن الناصر الحكم المستنصر، و نشطه على التأليف بواسع العطاء، و مات أبو علي في أيامه بقرطبة. من أشهر تصانيفه كتاب (النوادر) و (الأمالي) في الأخبار و الأشعار، و له كتاب (البارع) في اللّغة و غيرها كثير.
(الأعلام-للزركلي-: ج ١ ص ٣٢١) .
[٣] المبرّد: ٢١٠-٢٨٦ هـ: هو محمّد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرّد: إمام العربيّة ببغداد في زمنه، و أحد أئمّة الأدب و الأخبار، مولده بالبصرة و وفاته ببغداد. أشهر كتبه (الكامل) في اللغة و الأدب، و (التعازي و المراثي) و غيرها. (الأعلام: ج ٧ ص ١٤٤) .
[٤] كامل المبرد: ج ١ ص ٢٩٩.
غ