المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٤١ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
القذى، و تغفلون عن الجذع، ثمّ أخذ علينا قولنا:
فأهديتكم بالود نصحي قائلا: # عليكم سلامي دايبا (كذا) و لكم سلمي [١]
فقال: و عندي أنّ (بالودّ نصحي) ضعيف، و إن كان يجوز من باب زيادة الباء كما هو مشهور.
يا أنستاس!عذرناك فيما إذا غلطت في فهم المعنى من جهة الغلط في القراءة كما في (شتى الحزازات) ، و لكن ما أدري بأي عذر نعتذر عنك في مثل هذا الذي لا يخفى على أوائل المبتدئين فخذ إليك إعراب البيت و لا تجدنا إلاّ صابرين على حكم الدهر إذ نعود كيوم كنّا نقرأ المبادي في النحو، و نعرب شواهدها.
نعم، (أهديتكم) -و ليتني لا أهديتكم-فعل و فاعل و مفعول أوّل، و (بالود) ظرف متعلق به و (الباء) ليست زائدة كما حسبت، بل هي سببيّة مثلها في قوله تعالى: فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ لِنْتَ لَهُمْ [٢] و (نصحي) مفعول ثاني لـ (أهديتكم) ، و (قائلا) حال و ما بعده مقول القول، هذا هو إعراب البيت الذي لا يفهم أحد غيره، و ما أدري لو جعلنا (الباء) زائدة فلينظر أنستاس الفاضل ماذا يكون الحاصل؟
نعم، يا أنستاس!الأمر أجلى من أن يخفى عليك و لكنك تلك التي:
تعدّ عليّ الذنب إن ظفرت به # و إن لم تجد جرما عليّ تجرّم [٣]
[١] البيت الخامس من قصيدة الشيخ.
[٢] سورة آل عمران ٣: ١٥٩.
[٣] البيت من شواهد اللغة ذكره الجوهري في الصحاح: ج ٥ ص ١٨٨٦، و ابن منظور في لسان العرب: ج ٢ ص ٢٥٨، و الزبيدي في تاج العروس: ج ١٦ ص ١٠٢، و لم ينسب إلى قائل معيّن و في المصادر (و إلاّ) بدل (و إن لم) .