المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٤٠ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
يقول-كما في طبقات الأدباء للحموي:
أتيتك (شتى الرأي) لا بس حيرة # فشددتني حتّى رأيت العواقبا [١]
ثمّ سلمنا كلّ ذلك، و لكن أين الألف و اللام في شتى؟
نعم، يحكى: أنّ بعض الملوك ممن آتاه اللّه من الدنيا فضولا، و حرمه معقولا، رأى على إحدى شرف قصره غرابا فحسبه فرسا فقال:
عليّ برئيس بيت الطبخ، فلمّا أحضر بين يديه جعل يلكمه و يشتمه قائلا:
لماذا أهملت حتّى تركت الفرس يخرج من الاصطبل، فقال له ذلك المهين: هب أيّها الملك!إنّه لا بصيرة لك تميز بها أنّني لست المسؤول بالخيل و الدواب و إنّما المسؤول بها أمير الاصطبل، و لكن ماذا غشّى على بصرك حتّى صرت لا تميز بين الغراب و الفرس؟!
و أنت يا أنستاس!ما ذا أصاب بصرك فعدت لا تبصر أنّ (أل) إنّما هي داخله على (الحزازات) لا على (شتى) و لكنّها الحزازات يا أنستاس تعمل فوق ما هنالك، و هي التي كنت أخافها عليك و على أمثالك.
نعم، و التحذير منها كان هو الشعر و الشعور في الأبيات التي أتيت تزعم أن ليس فيها شيء من الشعر و الشعور، ثمّ قال: (التضارب بالوهم) فى قولنا: (و ما بينكم غير التضارب بالوهم) [٢] ، من باب المجاز ضعيف غير مأنوس يا أنستاس!إن الذي أدنى طرفي قوس الوهم عليك، هو أنسك بهذه الاستعارات و المجازات، و إذا كان للوهم قوس و له طرفان كما استعملته أنت في هذا العدد نفسه صفحة ٥٥٨ فلماذا يكون التضارب به ضعيفا غير مأنوس؟!و لكنكم تحلّونه تارة و تحرمونه اخرى، و تبصرون
[١] معجم الأدباء: ج ١ ص ١٢١.
[٢] قصيدة الشيخ (قدّس سرّه) في مقدّمة ج ٢ البيت الثاني.