المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٢٤ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
يا أنستاس!هذا موضع المثل (حنّ قدح ليس منها) [١] ، و كانت سلامة النفس و صرامة العقل لو كانتا يقولان لك: (ليس هذا بعشّك فادرج) [٢] ، و لكن أبى وغر الصدور و دبابات الأغراض إلاّ أن يطفح ذاك و تدبّ تلك.
نعم، و مهما تكن... [٣] ثمّ و لا نجد هنا في كرم الصفح، و شرف العفو، و ترفع النفس، أحسن من أن نسبل على هذه السقطة حجاب الصون، و لا نرفع رواق الحشمة، فنبين من الأولى بهذه التهمة و من هو الحريّ بها.
بيد أنّنا لا نريد أن نكافئ المعتدي بفعله أو قوله، و لا نرغب أن نكيل له بصاعه، لاه اللّه [٤] لا نفعل و نحن نرجو أن نكون من قوم:
[١] القدح: أحد قداح الميسر، و قولهم: حنّ قدح ليس منها؛ مثل يضرب للرجل يفتخر بقبيلة ليس هو منها، أو يمتدح بما لا يوجد فيه.
(راجع مجمع الأمثال: ج ١ ص ٣٤١، و جمهرة الأمثال: ج ١ ص ٣٧٠) .
[٢] (ليس هذا بعشّك فادرجي) : مثل يضرب لمن يرفع نفسه فوق قدره. (الميداني في مجمع الأمثال: ج ٣ ص ٩٣، و العسكري في جمهرة الأمثال: ج ٢ ص ١٩٧ و فيه (ليس بعيشك فادرجي) .
[٣] إشارة إلى قول زهير بن أبي سلمى من معلّقته المشهورة، و مطلعها:
أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم # بحومانة الدرّاج فالمتثلّم
حيث يقول فيها:
و مهما تكن عند امرىء من خليقة # و إن خالها تخفى على الناس تعلم
انظر: شرح شعر زهير بن أبي سلمى لأبي العبّاس: ص ١٦.
[٤] لا ها اللّه: قسم أي لا و اللّه، أبدلت الهاء من الواو، و يجوز إثبات ألفها؛ لأنّ الذي بعدها مدغم، كما يجوز حذفها؛ و ذلك لالتقاء الساكنين. (تاج العروس ج ٢٠ ص ٤٢٧) .