المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٠ - مواقفه الوطنية و القوميّة و الإصلاحية
مواقفه الوطنية و القوميّة و الإصلاحية:
إنّ كاشف الغطاء يفهم السياسة لا كما يفهمها الآخرون من أنّها الخداع و اللف و الدوران و اللعب على الحبال، بل السياسة عند كاشف الغطاء هي الاستقامة و الاعتدال، و تحقيق الحياة الكريمة، و مطاردة الظلم، و تحقيق العدل الإنساني في كافة مجالات الحياة، و التنديد بالحكام الطغاة و مقارعتهم، و تحفيز الشعب للوقوف في وجههم، و الترصد لمطامع الاستعمار، الذي يحاول أن يتسلل إلى البلاد الإسلامية بمسوح الرهبان و باسم العلم و باسم التحرير، و بالتعامل التجاري، و بأساليب جهنّمية قد لا يدركها إلاّ الألمعي الثاقب الرأي، و كان الشيخ يكشف عن حقائق قد يجهلها الكثير، و ما يقال: من أنّ العلماء الأعلام يجب أن يكونوا بمنأى عن السياسة يرفضه كاشف الغطاء حيث يقول: «أنا غارق فيها-السياسة- إلى هامتي، و هي من واجباتي، و أراني مسؤولا عنها أمام اللّه و الوجدان» .
و طالما كان يردد كلمة الإمام علي ٧ «إنّ اللّه أخذ على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم و لا سغب مظلوم» [١] .
لذا لمّا تحرك الإنجليز للسيطرة على العراق تحت شعارات زائفة -جئنا محررين لا فاتحين-لم ينطل ذلك على علمائنا الأعلام و رجال الفكر من أدباء و مثقفين و رؤساء عشائر، و بادر فقهاء الأمّة و مراجعها بإصدار فتاواهم بوجوب الجهاد للدفاع عن بيضة الدين بقيادة الشيخ محمّد تقي الشيرازي و آخرين، و تلقى الشعب هذه الفتاوى بالترحيب و حملوا
[١] نهج البلاغة: ٥٠ خطبة ٣.