المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٩٨ - جواب أمين الريحاني فكتب-دام فضله-في جواب ما تقدّم، ما نصّه
إليها الآن، حدّق النظر تراه هنالك.
-و اللّه لا أرى ممّا تصفه شيئا، لكنّي أرى البلبل في المجرّة و أكاد أسمع أغاريده الجميلة.
-أنت واهم، أنا لا أرى في المجرّة بلابل، المجرة بحر من الشهب و النيازك و شرر المذنّبات و أنّى للبلبل أن يعيش هنالك.
-و القمر جبال قرعاء [١] و أودية جرداء لا شجر فيها و لا ماء، فمن أين للنسر أن يقيم فيها؟
-أما إنّ نظرك خفّاشيّ و ليس لك أن ترى النسور في القمر.
-و أمّا أنت فملء ناظريك من ذا الظلام حولنا، فمن أين لك أن ترى البلابل في المجرّة؟
-يا لك من خفّاش!يا لك من ضبّ!
و على هذا المثال تناقشا و تخاصما، و نام كلّ منهما بعيدا عن الآخر في ظل صخرة سحماء [٢] ، و في الهزيع [٣] الأخير من الليل نهضا من نومهما و سار كلّ في طريق عائدا إلى المدينة، و لمّا انبلج الفجر التقيا في منعرج الوادي عند ضفة النهر فوقفا متواجهين و كلّ منهما يدهشه صفاء في طلعة رفيقه و يبهجه، و كانت قد اطلت الغزالة من فوق الجبل فاستحال سواد المياه فضّة و اخضرار ضفتي النهر ذهبا وهّاجا، فسلّما و تصافحا و جلسا
[١] القرعاء: الأرض الخالية لا نبات فيها. (تاج العروس: ج ١١ ص ٣٦٩ مادّة «قرع» ) .
[٢] السحماء: السوداء (لسان العرب: ج ٦ ص ١٩٨، مادّة «سحم» ) .
[٣] الهزيع: صدر من الليل؛ أي طائفة منه نحو ثلثه و ربعه. (لسان العرب: ج ١٥ ص ٨٧ مادّة «هزع» ) .