المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٩٧ - جواب أمين الريحاني فكتب-دام فضله-في جواب ما تقدّم، ما نصّه
إنّها لآية من آيات ربّك تبارك اسمه و تبارك آياته إنّها لمعجزة- و اللّه-من معجزاته.
و غاب الصديقان مع الشمس في بحر من التأمل بعيد القرار، فيه الجزائر الخالدات؛ جزائر الحقائق الأزليّات، و ما هي إلاّ هنيهة [١] حتّى أسدل الليل سدوله، و أمسى ما حولهما من الجبال و الأودية و السهول و الأنهار ملتحفة كلّها بالظلمات، فوقفا-و الدهشة تملأ قلبيهما-و كلّ منهما يسأل الآخر:
و أين آيات ربّك الآن؟و أين معجزاته؟
ثمّ نظرا إلى السماء، و اذ هي كاشفة القناع، بادية في جميل زينتها و حلاها [٢] ممنطقة بالمجرة مكللة بالقمر منتعلة النجوم.
فهتفا الاثنان قائلان:
«ها هي و اللّه ها هي!» .
ثمّ قال الأوّل: و إنّي لأرى نسرا على ربوة من ربى القمر.
فقال الثاني: و إنّي لأرى بلبلا طائرا فوق نهر المجرة أمّا النسر فلا أراه، أين هو؟باللّه تدلّني.
-ألا تراه هنالك على تلك الربوة حيث يتّصل جفن القمر بلمّته [٣] ؟، تلك واد من أودية القمر، و فوقها جبل فيه صخور حمراء، قد طار النسر
[١] هنيهة: قليل من الزمن، و هي تصغير هنة، على إبدال الهاء من الياء، و القياس:
هنيّة. (لسان العرب: ج ١٥ ص ١٥٠ مادّة «هنا» ) .
[٢] الحلى بضم الحاء و كسرها: جمع الحلية؛ و هي كلّ ما يتحلّى به و يتزيّن من مصوغات و نحوها. (لسان العرب: ج ٣ ص ٣١١ مادّة «حلا» ) .
[٣] اللّمّة: شعر الرأس إذا كان فوق الوفرة. (لسان العرب: ج ١٢ ص ٣٣٣، مادّة «لمم» ) .