المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٩٦ - جواب أمين الريحاني فكتب-دام فضله-في جواب ما تقدّم، ما نصّه
و لاهوتية-رأس الحجّة فيها التسليم و أهم براهينها الإيمان-مثل رجلين صفيّين خرجا ذات يوم إلى البرية و قصدهما التنزه، فوصلا إلى جبل شامخ -حلّته حتى رأسه خضراء، تغرّد في غاباته الأطيار، و تتغلغل فيها السواقي و الأنهار، و قد نورت على ضفاتها الأعشاب النديّة و الأزهار-فصعدا في الجبل نهارا يستحمّان في نور مدارجه، و يستريحان في ظلال منعرجاته، و يرتشفان كؤوس الرياحين و الأزهار، و يسبّحان خالق الأكوان كالأطيار، كريمان حران دون تكلّف و اجتهاد، فازا بساعة من الدهر تجلت فيها فضائل الحياة و حسنات الوجود.
و ما أحيلاها ساعة كانت نفسهما فيها واحدة و قلبهما واحدا، و ما أجملها نزهة توحدّت في حقيقتها الأبصار و الأسماع، بل البصائر و الطباع، و أي سبيل للاختلاف في جمال السوسن؟و أي باب للنزاع في بهجة المياه الجارية و في شذا الرياحين، و في سكينة الغابات و جلال الراسيات العاليات؟
وصل الرجلان إلى قلة [١] الجبل الجرداء-و كانت الشمس آذنت بالمغيب-فجلسا هنالك ينظران إلى ما انحدر تحتهما، و انبسط أمامهما من جمال الطبيعة و جلالها، و من بديع أفانينها في الأحراج [٢] و في السهول، و من معجزاتها في غروب الشمس و في سكينة الجبال.
قو أوردها الريحاني في ريحانياته: ج ١ ص ٢٩٣، تحت عنوان (النسور في القمر) .
[١] القلّة: أعلى الجبل و قلّة كلّ شيء: رأسه و أعلاه. (لسان العرب: ج ١١ ص ٢٨٩، مادّة «قلل» ) .
[٢] الأحراج: جمع الحرجة؛ و هي الغيضة، و قيل: الشجر الملتفّ. (لسان العرب:
ج ٣ ص ١٠٨، مادّة «حرج» ) .