المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٩٤ - جواب أمين الريحاني فكتب-دام فضله-في جواب ما تقدّم، ما نصّه
شيئا من هذا؟.
لنصلح إذا بيوتا لنا هنا، و ربّك يصلح بيوتا لنا هناك.
و إن شاء أن يكون في بعضها الزبانية، و في بعضها الحوريّات.
في بعضها أنهار من اللبن و العسل، و في بعضها نار و كبريت، فالمشيئة له تعالى.
و لكنّ أبا بشريّا مهما تناهى في الوحشيّة، لا يستطيع أن يكون أرحم من خالقه و أشفق.
و الأب البشريّ على حدّ علمي لا يحرق أبناءه مهما تناهوا في الكفر، و العصيان، و العتوّ و الطغيان [١] ، و... ، و لكن شغفي اليوم في الدنيا لا في
[١] إنّ الأصل في هذا الإشكال، بل المغالطة مبني على أنّه لا بدّ للمقنّنين و العقلاء عند وضع قوانين العقوبات الجزائية، من رعاية التناسب بين الذنب و العقوبة كمّا و نوعا، و هذا هو مقتضى العدالة، فكيف باللّه و هو العادل الحكيم أن يعاقب اخرويا بهذه العقوبات المهولة؟ألا يتناقض هذا مع مقتضى العدل الإلهي؟.
و لذا قال برتراند رسل: كيف يمكن أن يكون هناك إله يجازينا على الذنوب الصغيرة و التافهة جدا بتلك العقوبات القاسية جدا؟
و الجواب على هذه المغالطة من وجوه:
أولا: إنّ اللّه تعالى حذّر العبد من مغبّة العصيان و وعده بالثواب عند إطاعته، و جعله حرّا في اختياره، و إلى هذا أشار الإمام علي ٧ بقوله:
(إنّ اللّه سبحانه أمر عباده تخييرا، و نهاهم تحذيرا، و كلّف يسيرا، و لم يكلّف عسيرا، و أعطى على القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يرسل الأنبياء لعبا و لم ينزل الكتب للعباد عبثا) كما في شرح نهج البلاغة: ج ٤ ص ١٧ لعبده.
فجزاء العبد في الآخرة من خير أو شر هو نتيجة لما عمله في الدنيا باختياره.
ثانيا: إنّ هذا الإشكال يمكن أن يرتبط بالعقوبات الوضعية و الجعلية، أمّا إذا