المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٨٨ - جواب أمين الريحاني فكتب-دام فضله-في جواب ما تقدّم، ما نصّه
لقد حلّلنا بفضل العلم بعض عقد الوجود، و لا نلبث أن نحلّ أكثرها بفضل العلم و الدين، و لا يتسنّى لنا ذلك في القناعة و التفويض و التسليم، و لا في الاسترسال إلى أسباب الراحة و السكينة، و لا في رغد العيش و هدوء البال.
و لا أظنّ أنّ الإنسان خلق ليكون دائما هادئ البال، راضيا في كلّ أحواله مرضيّا.
و ما المدنيّة التي نحبّذها و نكبرها قائمة بالسفاسف و الزخارف.
لا لعمري!و ليست هي التي تسمعنا المدافع أصواتها، و المرسلين [١] غنائها، و تجار المغرب رنين أصفرها و أبيضها [٢] .
لا لعمري!و ليست هي التي يتشدّق بأفضالها و بمحاسنها أرباب السياسة الأوروبيّة.
و ليست هي التي ترينا الحراب سرابها، و محافل الطرب و اللّهو ألعابها.
كلاّ ثمّ كلاّ!.
للمدنيّة الحقيقية عندي وجهتان: خصوصيّة؛ و هي التي تهب العقل البشريّ بساطا من الريح، و تقلّد النفس البشرية صولجانا من النور.
و عموميّة، و هي التي يكثر في علومها، و فنونها، و شرائعها، الوسائل الفعّالة الصالحة الشريفة، لتخفّف في الناس وطأة الجهل، و الظلم، و الفقر،
[١] ترسل في قراءته: إتّأد فيها، و في الحديث: كان في كلامه ترسيل أي ترتيل، قال ابن الاعرابي: العرب تسمي المراسل في الغناء و العمل المتالي (لسان العرب: ح ٥ ص ٢١٢- ٢١٤) .
[٢] الأصفر و الأبيض: المال من الذهب و الفضّة.