المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٨٧ - جواب أمين الريحاني فكتب-دام فضله-في جواب ما تقدّم، ما نصّه
النفس فتكاد تتلاشى، و تخمد فيها نار العقل فتكاد تنطفئ، و تتمثّل أمام ناظرتيها آمال الحياة الدنيا مصلوبة على الصليب، مكلّلة بالشوك، منتصرة على الموت.
أجل، فلا تكاد تجمد النقطة الأخيرة من دمائها حتّى أراها مبعوثة أمامي، متجلّية في قلبي، ممتشقّة سيف الحقّ، ناظرة إلى الجوزاء [١] تقدح من قلبها النار، لتنير بها سبلا لا يحدّها موت و لا تقيّدها حياة.
و يا لها من جولات تعود فيها النفس إلى نشاطها، و العقل إلى مرصاده!
فنؤثر اذ ذاك العمل و الجدّ على ما ضربته لنا من أمثال الحياة البدويّة الهنيّة الشعرية.
و لا أكتمك أنّ تلك الحياة عندي، إنّما يصفو جمالها في بعدها لا في قربها.
تحلو لي الراحة الروحيّة التي يحدثها الإيمان، و لكنّ النشاط الفكريّ الذي يحدثه العقل العامل لأحلى و أجمل و أنفع، ما الحياة الدنيا بلعب و لهو [٢] !.
لا يا أخي!إنّ على أولي الألباب و المعرفة مسؤولية عظيمة، و الواجب فيها من أقدس الواجبات، لا يجوز أن يعلو عليه شيء من لذّات العيش، و رفاه الحياة، و أعلاق [٣] الدنيا.
[١] الجوزاء: من بروج السماء. (لسان العرب ج ٢ ص ٤١٨) .
[٢] إشارة إلى ما ورد في قوله تعالى: وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ سورة الأنعام الآية ٣٢.
[٣] أعلاق الدنيا: كلّ ما يتعلّق به منها، و الأعلاق: جمع العلق؛ و هو المال الكريم.
(لسان العرب: ج ٩ ص ٣٦٢ مادّة «علق» ) .