المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٦٩ - و إليك ما نروم
شاء اللّه.
أمّا ذهاب جمال إعجازه في ترجمته بالإفرنسية و الإنكليزية [١] ، فلا محالة هو كائن، بل و حتّى لو سبك في أسلوب آخر من العربية. و هذا آية إعجازه و برهان وحيه و لا أقول: إنّ ذهاب ذلك الجمال من جهة قصور اللغتين، أو قصور الترجمة، كلاّ بل من علوّ الشأو و سموّ المقام، و تقاصر كلّ متطالّ [٢] له متطاول إليه.
أمّا استغرابك، و لا أقول همزك و لمزك، في أن يكون القرآن مشتملا على جمّ من العلوم و المعارف، حيث تقول: «و لكني آسف لما أجده في نفسي من عجز أو جهل» إلى قولك: «إنّ في الكتب الدينية كلّها ما يناقض الحقائق العلمية من جيولوجية و بيولوجية و غيرها» [٣] .
أنت-فتح اللّه عليك أبواب رحمته-تفتح لنا أبوابا، كل واحد منها يقضي لمن يريد بلوغ أقصى أثره، و منتهى علمه، أن يفرده في البحث و التأليف و العقد و التبويب و إنّ مساجلك-و لا تحسبه سوى هذا العاجز-لو فسح اللّه له بنهزة [٤] يفرغ فيها لتحرير شيء من علوم القرآن، لجلّى لك منها على منصّة البيان عرائس أفكار، و خرائد أبكار، لم يستجلها الغزالي في كتابه (جواهر القرآن) ، و لا في (درّته الفاخرة) ، و لا في غيرها من أمثالها و لا القديس اوغسطينوس في ما كتب كما ذكرت عن التوراة.
[١] راجع ص ٩٩.
[٢] تطالّ للشيء فهو متطالّ: مدّ عنقه ينظر إليه بإشراف. (لسان العرب ج ٨ ص ١٩٣ مادّة «طلل» ) .
[٣] تقدّم في ص ١٠٠-١٠١.
[٤] النّهزة: الفرصة تجدها من صاحبك. (لسان العرب: ج ١٤ ص ٣٠٤، مادّة «نهز» ) .