المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٤٧ - و إليك ما نروم
الحقيقة بكلّ أطرافها و حواشيها. فإن وفّق اللّه-سبحانه-لطبعه و نشره فعسى أن يحصل به مقنع لمن يقف عليه، إن شاء اللّه، و إلاّ فما كان- تعالى-ليخصّ العلم في شخص، و لا ليحبسه في كتاب. فإن ذهب كتابنا- لا قدر اللّه-أدراج الرياح ففيما تضمّنه سواه من هذه المباحث غنى و كفاية.
و اللّه المستعان.
نعم، و أنت-لطف اللّه فيك-قد تلطّفت، و لا أقول: تطرّفت، و ترقّقت و نفذت، و لا أقول: شذذت. نعم، نفذت إلى مضائق لا يسعني؛ أي لا تسعدني كثافتي على النفوذ فيها معك، إذ تقول: «إنّ العصمة من صور الكمالات التي لا يجسّمها في الأرض غير و هم يصوّرها مصلوبة على الصليب، و مستوية على عرش القداسة، أو ظاهرة في إعجاز الأبطحي العظيم» [١] .
نعم، إن كنت لا أستطيع السير معك في هذه المآزق فأنا صاحبك و رفيقك في الغاية، و معك إذ تقول: «تعالى اللّه أن يجمع كامل مقاماته في أحد من أبنائه أو أنبيائه؛ بشرا كان أو ملكا سويا... » إلى آخره [٢] .
نعم، أخي!هذه هي الكلمة الجوهرية، و الحقيقة التى يوافقني و إيّاك عليها كلّ من سلك الجدد ليأمن العثار [٣] .
هي هذه الحقيقة التي أعلن بها القرآن المجيد، و لم يفتأ داعيا إليها،
[١] تقدّم في ص ٩٠-٩١.
[٢] تقدّم في ص ٩١، و فيه بدل (مقاماته) (صفاته) ، و ليس في كلام الريحاني (أو أنبيائه) .
[٣] مثل مشهور قاله حكيم العرب المعروف أكثم بن صيفي: (من سلك الجدد أمن العثار) يضرب مثلا لطالب العافية، و الجدد: المستوي من الأرض. (جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري: ج ٢ ص ٢٥٦، مجمع الأمثال للميداني ج ٣ ص ٣٥) .