المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٤٤ - و إليك ما نروم
من الذنوب المتقدّة منه-سلام اللّه عليه-إنّما هي لمصالحهم و خيرهم، و هو بذلك جدير بأن يتطامنوا [١] له بالخضوع و الخشوع و الانقياد و التسليم، حتّى لما يقع منه متأخرا مما يعدونه ذنوبا عليه قبل.
ما كنت أحسب أنّه يستتر عنك هذا الوجه الجميل، حتّى أحتاج إلى كشف القناع عنه، و إزاحة الستار دونه.
و أنت تعلم أنّ بهذا ينتظم الكلام، و يحسن التعليل، و يليق أن يكون التالي [٢] علّة للمقدّم [٣] . و إلاّ فليس هو شبيه بكلام الدّهماء [٤] من العرب فضلا عن العلماء، فكيف بالأنبياء؟!و ما هو من الوحي و الآية و الاعجاز بشيء.
أمّا ما ذكرت: من أمر محمّد ٦ و خادمته، أي جاريته مريم؛ أي مارية القبطية، و زينب أمراة زيد الذي تبنّاه، و ما أنزل من تحليل ما تمتّع به في الاثنتين [٥] .
هذه الأغاليط أقوى ما عند زملائنا المسيحيين في الطعن على الإسلام و صاحب الشريعة الإسلامية، و ما فتئ علماء تلك الشريعة في تفاسيرهم و سائر مؤلفاتهم، يوضحون من أمرها الجليّ الواضح، و يأتون لها من القول بالمفسّر الشارح، ما لا يدع فيها ضربان [٦] شك، و لا خلجان ريبة لمن فيه
[١] طامن ظهره: أي حنى ظهره.
[٢] قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ.
[٣] قوله تعالى: إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً.
[٤] الدهماء: الجماعة من الناس، و العدد الكثير و يقصد به هنا عامّة الناس (لسان العرب: ج ٤ ص ٤٣١ مادّة «دهم» ) .
[٥] تقدّم في ص ٩٠.
[٦] ضرب العرق و القلب ضربا و ضربانا: نبض و خفق. (لسان العرب ج ٨ ص ٣٥، مادّة «ضرب» .