المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٢٩ - و إليك ما نروم
البحث، و لرجعت إلى قول القائل-في جواب السائل-:
ماذا لقيت من الهوى؟فأجبته # في قصّتي طول و أنت ملول [١]
و لو جئتك بشواهد من كتاب اللّه العزيز الذي لا يرتاب ناطق بالضاد أنّه أفصح ما ورد فيها، و أنّه هو العيار و الميزان و القدوة و الإمام، و لو سردت أمثال قوله-جلّ شأنّه-:
وَ لاََ تَعْثَوْا فِي اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [٢] ، و العيث هو الفساد.
و قوله: فَأَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ [٣] ، و البغتة هي مجيء الشيء مع عدم الشعور به.
وَ لاََ طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ [٤] ، فَخَرَّ عَلَيْهِمُ اَلسَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ [٥] .
و كثير من أمثال ذلك ممّا يحسب أنّه من التكرير و الزيادة، و ما هو منها بشيء.
لو جئتك بهذا لخشيت أن لا يعوزك الإنكار، و لا تحجزك الأناة عن الإسراع إلى الشك قبل النظر و البحث.
و لكن ما نحن و هذا الأوج المنيع، و الشأو المتعالي!و إنّما الأشياء بأشباهها، و الأمور بنظائرها. و نحن أولى أن نعتبر حال بعضنا من بعض
[١] لم نعثر على قائله.
[٢] سورة البقرة ٢: ٦٠.
[٣] سورة الأعراف ٧: ٩٥.
[٤] سورة الأنعام ٦: ٣٨.
[٥] سورة النحل ١٦: ٢٦.