المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٢٢ - و إليك ما نروم
أجمع شيئا من ذلك، و أضمّ من كلمات كبار المفكرين و الكتّاب-حتّى بعض نوابغ الغربيين أنفسهم-لأفردت لك قمطرا [١] منه، و حملت على سواك أسفارا فيه.
و لكن ماذا يعنينا من كلام الغير، و هذه إضمامة ريحانيّاتك إلى جنبي، و فقرها تجول بين مسامعي، و ترتسم على صحيفة ذهني، و تتمثّل أمام بصري و بصيرتي، و لا عجب فهي جديرة أو أكثرها بذلك، و إنّما العجب كيف أنسيتها أنت أو تناسيتها؟!.
أيّها الفاضل!نشدتك بحرمة الفضيلة إلاّ ما أعدت النظر في مقالتك التي عنوانها (الخيانة و إبليس) [٢] جدّد النظر فيها لترى ماذا قلت أنت عن المدنيّة الغربية، و بالأخصّ الحكومة البريطانية، و إن أردت المزيد فانظر في ما قلته في (التمدّن الحديث) [٣] و (فوق سطوح نويرك) [٤] .
أنظرها و غيرها، و أنا القمين [٥] و الضمين أنّك سوف تجد أني أخفّ الكاتبين لهجة في هذه المحجّة. هناك، و لا ريب أنّك تتعجّب من نفسك كيف شاركتني في الفعل، و لا أقول: في الذنب، شاركتني في الفعل و لكن أفردتني في النقد أو التعجّب.
و ليت من يشبّه أولئك المتمدّنين بالجاموس تارة، و بالحيّات و الأفاعي اخرى، و هكذا، ليته كان يستثني أولي الحسنات منهم ليسنّ سنّة
[١] القمطر: ما تصان فيه الكتب. (لسان العرب: ج ١١ ص ٣٠٤ مادة «قمطر» ) .
[٢] الريحانيات: ج ١ ص ١٦٥.
[٣] الريحانيات: ج ١ ص ١٣٩.
[٤] الريحانيات: ج ١ ص ١٢٨.
[٥] القمين: الجدير و الحري، و الخليق. (لسان العرب: ج ١١ ص ٣١٠ مادة «قمن» ) .
غ