ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣ - الامر الثاني من الامور التي اشكل بها على الآية الشريفة المذكورة
قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ هو ان دلالتها على نجاسة المشرك او مطلق الكافر مبنيّة على ان يكون المراد من النجس هو النجس المصطلح اعني النجس المقابل للطاهر و هذا غير معلوم لاحتمال كون المراد من النجس هو القذر باعتبار القذارة المعنوية التي تكون في المشرك باعتبار شركه و هذا الاشكال ان كان واردا فلا يتمّ الاستدلال بالآية حتى على نجاسة خصوص المشرك فضلا على نجاسة مطلق الكافر.
و فيه ان النجس لم يكن مثل القذر حتى تأتى فيه هذا الاحتمال بل النجس مقابل الطاهر و لهذا اذا ورد مثلا ان الكلب رجس نجس لا يحتمل ان المراد من كونه نجسا انه قذر بالقذارة المعنوية او عرفية بل الظاهر منه ان الكلب نجس في قبال بعض الآخر من الحيوانات او السباع الذي يكون طاهرا.
مضافا الى ان التعبير شاهد على ذلك فان قوله فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم «الخ» مناسب مع نجاستهم الجسمية.
ان قلت ان قذارتهم المعنوية تناسب مع التفريع بعدم قربهم المسجد الحرام.
قلت ان كان الموجب لعدم قربهم المسجد الحرام هو القذارة المعنوية و هى الشرك فذكر النجاسة يكون لغوا و كان المناسب ان يقال انّما المشركون لا يقربوا المسجد الحرام فان الظاهر من قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ كون نجاستهم موجبا لذلك لا شركهم فلا يبقى اشكال من هذا الحيث فلا حاجة الى اتعاب النفس كما اتعب نفسه صاحب [١] الحدائق ; من حمل النجس على المعنى المصطلح بانه بعد كونه مصطلح الائمة : هو هذا و ان مصطلحهم على طبق مصطلح اللّه تعالى لانهم أمناء وحيه فيحمل قوله تعالى على طبق مصطلحهم، لامكان دفع هذا التوجيه و انه لا ملازمة بين مصطلحهم و مصطلح اللّه تعالى.
[١] الحدائق، ج ٥ ص ١٦٥.