ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٦ - *** مسئلة ١١ الدم المراق في الامراق حال غليانها
الرواية الثالثة: ما رواها على بن جعفر في كتابه عن اخيه «قال سألته عن قدر فيها الف رطل ماء يطبخ فيها لحم وقع فيها وقية دم هل يصلح اكله فقال اذا طبخ فكل فلا بأس.» [١]
اقول: اما الرواية الاولى فضعيفة السند؛ لان الراوي عن زكريا بن آدم و هو الحسين بن المبارك لا الحسن بن المبارك لانه لم يكن ذكر عن الحسن بن المبارك في الرجال كما قال في جامع الرواة.
و اما الحسين بن المبارك فلم يذكر فيه قدح و لا مدح فلا يمكن الوثوق بصدور الرواية.
و اما ما نقول في الرواية الاولى و الثانية و الثالثة فانه بعد ما نرى من كون مفاد ظاهر هذه الروايات من المستنكرات عند المتشرعة لا يمكن الالتزام بمضمونها بل لا بد من توجيهها بنحو من الانحاء مثل حملها على كون السؤال و الجواب عن خصوص حلية اكل الدم لا من حيث نجاسته و كانت طهارة الدم المسئول عنه مفروغا عنها عند السائل و المسئول و قد سئل السائل عن اكله فقال اذا استهلك فلا مانع من اكله.
مضافا الى ما قيل من اعراض الاصحاب عنها و مجرد افتاء الشيخ ; و بعض آخر لا يوجب الوهن في الاعراض لان الشيخ على ما في النهاية افتى بحلية اكله اذا كان الدم قليلا و يعلّله بان الدم تستحيله النار و هذا لم يكن تمسّكا بالرواية فعلى هذا يصح ان يقال ان مضمون الروايات لم يكن مورد عمل الاصحاب بل اعرضوا عنها.
و لكن مع افتاء جمع من القدماء كالصدوق و الشيخين و غيرهم (رحمهم اللّه)
[١] الرواية ٣ من الباب ٤٤ من ابواب الاطعمة المحرمة من الوسائل.